فهرس الكتاب
تبيَّن فيما سبق، ولكن الإشكال في أصل وجودها ومساهمة أعضائها فيها، هل يُعَدُّ بمثابة نقل ما يملكون إلى الشركة أم أنهم مالكون لموجودات الشركة ملكًا تامًا، ولا تستطيع الشركة أنْ تتصرف فيما تملك إلاَّ نيابة عن المساهمين، والذي أراه ـ والله تعالى أعلم ـ:
[1] إنَّ الشركة مالكة ملكية تمكنها من مباشرة التصرف فيما يخصها، وبمقتضى ذلك تقوم بمباشرة التصرُّفات باسمها ولحسابها وبإرادتها، رغم أنها تكونت من الشركاء.
[2] ملكية الشركة لما تحت يدها يمكن أنْ نقول أنها ملكية محدودة خاصة تمكنها من أنْ تتصرف فيما تحت يدها.
[3] ملكية الشركاء لأموال الشركة ملكية عامة أو مشاعة بقدر أسهمهم في الشركة، ولا تصبح ملكية تامة خاصة ومحددة إلاَّ بالإفراز، ولذلك فإنهم يملكون ما يعبّر عن هذه الملكية وهي الأسهم، فملكيتهم للسهم ملكية تامة، وملكيتهم لموجودات الشركة ملكية مشاعة، وذلك مثل الأوراق المالية والتجارية والتي لها قيمة مأخوذة مما تمثله هذه الأوراق.
[4] الملكية التي أرى أنها مطلوبة في الزكاة هي الملكية التي تمكن صاحبها من مباشرة التصرُّف فيما تحت يده خاصة، وأنَّ أمر الزكاة منظور فيه إلى مصالح الفقراء والمساكين، لأنَّ لهم حقًا في المملوك، وهو أحد تفسيرات الملكية التامة كما ذكر الزيدية وورد في"المغني"لابن قدامة.
وقد ذهب الشيخ الأستاذ الدكتور/ الضرير إلى القول بأنَّ"الفقه الإسلامي يقبل الشخصية الاعتبارية من حيث المبدأ، ولكنه لا يقبل كل الأحكام التي يقررها القانون للشخصية الاعتبارية، ومن الأحكام التي يرفضها الفقه الإسلامي ما يقرره القانون من أنَّ الأموال التي يكتتب بها المساهمون تكون ملكًا للشركة، أي أنَّ السهم يخرج من ملك المساهم ويدخل في ملك الشركة بمجرد مساهمته في الشركة، هذا القول غير مقبول شرعًا وعملًا، غير مقبول لأنَّ السهم في الشركة حصة شائعة في"