الصفحة 3 من 32

المبحث الأول

ماهية الشخص الاعتباري وطبيعته في القانون

[1] ماهية الشخص الاعتباري في القانون:

الشخص الاعتباري مصطلح حديث في القانون، وله تسميات أخرى [1] ، وكلها تحاول أنْ تُميزه عن الشخص الطبيعي ـ الإنسان من الناحية الإنسانية ـ وتشبهه به من الناحية الاجتماعية، أي ممارسة المناشط الاجتماعية، فالشخص في نظر علماء القانون له عدة مدلولات [2] .

أحدها: أنه هو صاحب الحق كما قال الفقيه الفرنسي ميشو، وهذا يعني أنَّ الشخص في نظر القانون يقتضي وجود كائن أهل لتملك حق خاص به، وتحمُّل الالتزامات التي تقع على كاهله.

ثانيها: أنه الكائن ذو الأهلية، وهؤلاء يربطون بين الشخص والأهلية. فالأهلية هي صلاحية الشخص لوجوب الحقوق له وعليه الالتزامات، وصلاحيته لمباشرة التصرفات الشرعية، ويقولون: إنَّ الشخص في نظر القانون يختلف عنه في نظر الفلسفة والأخلاق، وعلم النفس. فالشخصية في نظر القانون لا تفترض حتمًا توافر الصفة الإنسانية، وإنما تعتبر مجرد الصلاحية لدى كائن ما لوجوب الحقوق له أو عليه، وهذه الصلاحية يرى البعض أنَّ مناطها الإرادة الواعية، وهذا المنطق يؤخذ عليه أنه يؤدي إلى إنكار الشخصية على من يفتقد الإرادة العاقلة الواعية كالمجنون والصغير غير المميز.

(1) منها: الشخصية المعنوية، الشخصية القانونية، الشخصية الحكمية، وهي الأدق فقهًا، وقد أشار إلى ذلك د. أحمد علي عبد الله في كتابه: الشخصية الاعتبارية، ص 189.

(2) د. حسن كيرة: مدخل القانون، ص 640، ود. الزغبي: المدخل إلى علم القانون، ص 460، الشخصية الاعتبارية في الفقه الإسلامي، ص 22 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت