فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 131

المسألة الأولى: من الناس من يقصرون جواز إبداء المرأة زينتها على هؤلاء المذكورين في الآية، وأما غيرهم من الأقارب - كالأعمام والأخوال - فيعدونهم من الأقارب الذين لا يجوز للمرأة أن تبدي لهم زينتها بل تحتجب عنهم بحجة أن الآية لم تذكرهم، والصحيح أن الأعمام والأخوال من المحارم في جواز النظر إلى ما يجوز لهم، بدليل ما ورد عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: والله لا آذن له حتى استأذن النبي ( فإن أخا أبي القعيس ليس هو أرضعني ولكن أرضعتن امرأة أبي القعيس، فدخل عليّ رسول الله ( فقلت: يا رسول الله إن الرجل ليس هو أرضعني، ولكن أرضعتني امرأته، فقال:"إئذني له فإنه عمك تربت يمينك"(1) فهذا الحديث دليل على أن المرأة لا تحتجب من عمها من الرضاعة، وإذا جاز ذلك في العم من الرضاعة، فالعم من النسب من باب أولى.

فإن قيل: لِمَ لم تذكر الآية الأعمام والأخوال مع أنهم من المحارم في جواز النظر إلى ما يجوز لهم كما هو مذهب الجمهور؟

فالجواب - والله أعلم - أن المذكورين في الآية هم من ذوي القرابة التي يشترك فيها الأب والابن في المحرمية، بخلاف الأعمام والأخوال وأبنائهم، فإن الحرمة لا تكون للأبناء، بل هي خاصة بالآباء؛ فربما وصفها الأب لابنه وليس بمحرم. وفي هذا دليل واضح على وجوب الاحتياط في التستر، وإن لم يدل ذلك على وجوب تسترها من العم والخال؛ لأن حكم المحارم واحد (2) والله أعلم.

المسألة الثانية: أن المرأة إذا شكَّت في قرابة أحد محارمها فإنها تحتجب عنه احتياطًا وتورعًا، ولا تتساهل في أمر مشتبه فيه؛ لما ورد في حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة في غلام، فقال سعد: يا رسول الله، هذا ابن أخي عتبة بن أبي وقاص. عهد إليَّ أنه ابنه انظر إلى شبهه.

(1) أخرجه البخاري (9/150) ، ومسلم (10/273) ، والنسائي (6/103) ، والترمذي (4/304) ، وأبو داود (6/58) .

(2) تفسير آيات الأحكام (2/97) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت