فهرس الكتاب
مرعب. و إنني لأعجب كيف لم يدرك علماؤنا وشيوخنا كل ذلك وقد أدركه العلمانيون والأجانب..
نعم..
آلية الازدراء آلية شيطانية خبيثة شريرة عنصرية لا يمكن أن يأتي من ورائها خير..
إن الفطرة التي خلقها الله فينا رادار يجعلنا ندرك بالغريزة وبالروح قبل العقل أين الصواب و أين الخطأ.. والإنسان .. مهما بلغ شره يحتاج إلى مبرر للشر.. إنه لا يقول أنا شرير لذلك سأقتل وأسرق و أدمر.. بل هو يقول أن الآخر شرير.. بل هو محور الشر.. لذلك سأقتله و أدمره و أستولي على ثروته كي لا يستعملها في تدمير العالم..نعم..
حتى الشيطان يحتاج إلى مبرر لجرائمه.."خلقتني من نار وخلقته من طين"..!!.. والمجرم مهما بلغ إجرامه يحتاج دائما إلى مبرر لقتل إنسان آخر، وعلى مستوى الجماعات والدول فقد كان استغفال الناس وتزييف الواقع كليا وطمس آثار الحقائق نهائيا يمكن أن يتحقق قبل تطور وسائل الإعلام التي جعلت من إخفاء مثل هذه الجرائم الآن أمرا مستحيلا.. كما أن هذا المبرر الشيطاني الذي يبدأ بالازدراء وينتهي بالقتل أو بتبريره لا يمكن إيجاده في حالة الرغبة في قتل إنسان ..أي إنسان.. لأن كل إنسان يتمتع بحق المساواة الكاملة مع القاتل و على رأسها حق الحياة، لهذا فان القاتل يلجأ إلى الحيلة.. إلى الخداع والتزوير والكذب.. إلى تجريد الضحية من خصائصها الإنسانية كما يقول الفيلسوف الفرنسي سارتر و النزول بها إلى منزلة القرود لتبرير جريمته. إنه بمنطوق حضارته المنافقة لا يستطيع أن يقتل إنسانا، لكنه لا يتوقف عن القتل، بل يتوقف عن تسمية من ينوي قتله