فهرس الكتاب
قالوا لمن هي يا رسول اللّه، قال: أعدها اللّه تعالى، أي هيأها لمن أطعم الطعام في الدنيا للعيال والفقراء الأضياف والإخوان ونحوهم وألان الكلام، أي تملق للناس واستعطفهم، قال في الصحاح اللين ضد الخشونة وقد لان الشيء لينًا وألينه صيره لينًا وقد ألانه أيضًا على النقصان والتمام وتلين تملق. انتهى.
قال الطيبي: جعل جزاء من تلطف في الكلام الغرفة كما في قوله تعالى: {أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلامًا} . [1]
{وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا} . [2] . وفيه إيذان بأن لين الكلام من صفات الصالحين الذين خضعوا لبارئهم وعاملوا الخلق بالرفق في الفعل والقول ولذا جعلت جزاء من أطعم الطعام كما في قوله تعالى {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} . [3] فدل على أن الجواد شأنه توخي القصد في الإطعام والبذل ليكون من عباد الرحمن وإلا كان من إخوان الشيطان. اهـ. [4]
وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"اعبدوا الرحمن وأطعموا الطعام وأفشوا السلام تدخلوا الجنة بسلام". [5]
(1) الفرقان الآية (75) .
(2) الفرقان الآية (63) .
(3) الفرقان الآية (67) .
(4) فيض القدير.
(5) رواه الترمذي وقال:"حديث حسن صحيح"، وصححه الألباني في الترغيب برقم (945) .