الصفحة 41 من 84

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته، علمًا عَلَّمه ونَشَرَه، أو ولدًا صالحًا تركه أو مصحفًا وَرَّثه أو مسجدًا بناه، أو بيتًا لابن السبيل بناه، أو نهرًا أجراه، أو صدقةً أخرجها من مالهِ في صحته وحياته، تلحَقُهُ من بعد موته". [1]

فاحرص أخي المسلم على بناء مسجد، لتنال هذا الأجر.

"فمن بنى لله تعالى"، أي لأجله ابتغاء لوجهه"بيتًا"مكانًا يصلى فيه وتقييد البعض بالجماعة غير معتبر

"بنى الله له بيتًا في الجنة"سعته كسعة المسجد عشر مرات فأكثر، كما يفيده التنكير الدال على التعظيم: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ} . [2] .

قال الحافظ العراقي: ولا بد لحصول هذا الثواب من اسم البناء فلا يكفي جعل الأرض مسجدًا بدونه، ولا نحو تحويطه بطين أو تراب، ولا يتوقف حصوله على بنائه بنفسه بل أمره كاف، والأوجه عدم دخول الباني لغيره بأجرة، وقضية إناطة الحكم بالبناء عدم حصوله لمن اشترى بناء ووقفه مسجدًا والظاهر خلافه اعتبارًا بالمعنى. انتهى.

وتبعه تلميذه ابن حجر.

قال الراغب: والبناء اسم لما يبنى. وقال الزمخشري: مصدر سمى به المبني بيتًا أو قبة أو خباء ومنه بنى على امرأته لأنهم كانوا إذا تزوجوا

(1) رواه ابن ماجة واللفظ له وابن خزيمة في"صحيحه"والبيهقي وإسناد ابن ماجة حسن، وقال الألباني رحمه الله:"حسن"الترغيب رقم (271) .

(2) (الأنعام:160)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت