الصفحة 124 من 159

كتاب الزهد والرقائق

قال زين العابدين

ليس الغريب غريب الشام واليمن ... إن الغريب غريب اللحد والكفن

إن الغريب له حقٌ لغربته ... على المقيمين في الأوطان والسكن

سفري بعيدٌ وزادي لن يبلغني ... وقوَّتي ضعفت والموت يطلبني

ولي بقايا ذنوبٌ لست اعلمها ... الله يعلمها في السر والعلن

ما أحلم الله عني حيث أمهلني ... وقد تماديت في ذنبي ويسترني

تمر ساعات أيامي بلا ندمٍ ... ولا بكاءٍ ولا خوفٍ ولا حزن

أنا الذي أغلق الأبواب مجتهدًا ... على المعاصي وعين الله تنظرني

يا زلةً كتبت في غفلةٍ ذهبت ... يا حسرةً بقيت في القلب تحرقني

دعني أنوح على نفسي وأندبها ... وأقطع الدهر بالتذكير والحزن

كأنني بين تلك الأهل منطرحًا ... على الفراش وأيديهم تقلبني

وقد أتو بطبيبٍ كي يعالجني ... ولم أر الطب في ذا اليوم ينفعني

واشتد نزعي وصارالموت يجذبها ... من كل عرقٍ بلا رفقٍ ولا هون

واستخرج الروح مني في تغرغرها ... وصار ريقي مريرًا حين غرغرني

وغمضوني وراح الكل وانصرفوا ... بعد الإياس وجدوا في شرا الكفن

وقام من كان أحب الناس في عجلٍ ... نحو المغسل يأتيني يغسلني

وقال يا قوم نبغي غاسلًا حذقًا ... حرًا أديبًا أريبًا عارفًا فطن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت