الصفحة 133 من 159

فياليت شعري كيف حالك عندما ... تطاير كتب العالمين وتقسم

أتأخذ باليمنى كتابك أم تكن ... بالأخرى وراء الظهر منك تسلم

وتقرأ فيها كلّ شيءٍ عملته ... فيشرق منك الوجه أو هو يظلم

تقول كتابي فاقرءوه فإنه ... يبشر بالفوز العظيم ويعلم

وإن تكن الأخرى فإنك قائلٌ ... ألا ليتني لم أوته فهو مغرم

فبادر إذا ما دام في العمر فسحةً ... وعدلك مقبولٌ وصرفك قيم

وجدّ وسارع واغتنم زمن الصبا ... ففي زمن الإمكان تسعى وتغنم

وسر مسرعًا فالموت خلفك مسرعًا ... وهيهات ما منه مفرٌّ ومهزم

وقال آخر

دع التشاغل بالغزلان والغزل ... يكفيك ما ضاع من أيامك الأول

ضيعت عمرك لا دنيا ظفرت بها ... وكنت عن صالح الأعمال في شغل

تركت طرق الهدى كالشمس واضحةً ... وملت عنها لمعوجٍ من السبل

ولم تكن ناظرًا في أمر عاقبةٍ ... ءأنت في غفلةٍ أم أنت في خبل

يا عاجزًا يتمادى في متابعة ... النفس اللجوج ويرجوا أكرم النزل

هلاّ تشبهت بالأكياس إذ فطنوا ... فقدموا خير ما يرجى من العمل

فرطت يا صاح فاستدرك على عجلٍ ... إن المنيّة لا تأتي على مهل

وقال أبو العتاهية

أفنى شبابك كرُّ الطرف والنفس ... فالموت مقتربٌ والدهر ذو خلس

لا تأمن الموت في طرفٍ ولا نفسٍ ... وإن تمنعت بالحجاب والحرس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت