الصفحة 144 من 159

وقال الشاعر ابراهيم بن العباس المتوفى سنة 243بسرّ من رأى بالعراق

لا تأسفنّ على الدنيا وما فيها ... فالموت لاشك يفنينا ويفنيها

ومن يكن همه الدنيا ليجمعها ... فسوف يومًا على رغمٍ يخليها

لا تشبع النفس من دنيا تجمعها ... وبلغةٌ من قوام العيش تكفيها

اعمل لدار البقاء رضوان خازنها ... الجار أحمد والرحمن بانيها

أرضٌ لها ذهب والمسك طينتها ... والزعفران حشيشٌ نابت فيها

أنهارها لبنٌ محضٌ ومن عسلٍ ... والخمر يجري رحيقًا في مجاريها

والطير تجري على الأغصان عاكفةً ... تسبح الله جهرًا في مغانيها

من يشتري قبّةً في العدن غالية ... في ظل طوبى رفيعاتٍ مبانيها

دلالها المصطفى والله بائعها ... وجبريل ينادي في نواحيها

من يشتري الدار في الفردوس يعمرها ... بركعةٍ في ظلام الليل يخفيها

أو سدّ جوعة مسكينٍ بشبعته ... في يوم مسغبةٍ عمّ الغلا فيها

النفس تطمع في الدنيا وقد علمت ... أن السلامة منها ترك ما فيها

والله لو قنعت نفسي بما رزقت ... من المعيشة إلا كان كافيها

والله والله ... إيمانٌ ... مكررةٌ ... ثلاثةٌ عن يمينٍ بعد ثانيها

لو أن في صخرةٍ صمًّا ململمة ... في البحر راسية ملس نواحيها

رزقًا لعبدٍ براها الله لا نفلقت ... حتى تؤدي إليه كلّ ما فيها

أو كان فوق طباق السبع مسلكها ... لسهّل الله في المرقى مراقيها

حتى ينال الذي في اللوح خط له ... فإن أتته وإلا سوف يأتيها

أموالنا لذوي الميراث نجمعها ... ودارنا لخراب البوم نبنيها

لادار للمرء بعد الموت يسكنها ... إلا التي كان قبل الموت يبنيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت