الصفحة 87 من 159

والناس في سكرةٍ من خمر جهلهم ... والصحو في عسكر الأموات لو شعروا

أشخاصهم تحت أطباق الثرى وهم ... كأنهم بين أهل العلم قد نشروا

هذي المكارم لا تزويق أبنيةٍ ... ولا الشفوف التي يكسى بها الجدر

والعلم إن كان أقوالًا بلا عملٍ ... فليت صاحبه في الجهل منغمر

يا حامل العلم والقرآن إن لنا ... يومًا تضم به الماضون والأخر

فيسأل الله كلًا عن وظيفته ... فليت شعري بماذا منه تعتذر

فجددوا نيّةً لله خالصةً ... قوموا فرادى ومثنى واصبروا ومروا

وناصحوا وانصحوا من ولي أمركم ... فالصفو لا بدّ يأتي بعده كدر

والله يلطف في الدنيا بنا وبكم ... ويوم تشخص من أهواله البصر

وصل رب على المختار سيدنا ... شفيعنا يوم نار الكرب تستعر

محمدٌ خير مبعوثٍ وشيعته ... وصحبه ما بدا من أفقه قمر

قال مالك بن الريب يرثي نفسه

ألا ليت شعري هل أبيتنَّ ليلةً ... بوادي الغضا أزجي القلاص النواجيا

فليت الغضا لم يقطع الركب عرضه ... وليت الغضا ماشي الركاب ليا ليا

لقد كان في أهل الغضا لو دنا الغضا ... مزارٌ ولكن الغضا ليس دانيا

ألم ترني بعت الضلالة بالهدى ... وأصبحت في جيش بن عفان غازيا

تذكرت من يبكي عليّ فلم أجد ... سوى السيف والرمح الرديني باكيا

وأشقر محبوكٌ يجر عنانه ... إلى الماء لم يترك له الدهر ساقيا

ولمّا تراءت عند مروٍ منيتي ... وخلَّ بها جسمي وحانت وفاتيا

أقول لأصحابي ارفعوني فإنني ... يقر بعيني أن سهيلٌ بدا ليا

فيا صاحبي رحلي دنا الموت فانزلا ... برابيةٍ إني مقيمٌ لياليا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت