الصفحة 94 من 159

لئن فنيت أيامك الغرُّ بغتةً ... فما الحزن من قلبي عليك بفان

ولما جعل بعضهم رمضان موسما لتنوع المآكل والمشارب وحين تفرش مائدة الإفطار يقوم البعض بالإنتقام من الجوع وذلك بالإنهماك في الأكل والشرب حتى الإنتفاخ فكان لابد من قصيدةٍ تردعه عن مثل ذلك فقال معروف الرصافي

أكبّ على الخوان وكان خفًا ... فلمّا قام أثقله القيام

ووالى بينها لقمًا ضخامًا ... فما مرئت له اللقم الضخام

وعاجل بلعهنَّ بغير مضغٍ ... فهن بفيه مضغٌ فالتهام

فضاقت بطنه شبعًا وشالت ... إلى أن كاد ينقطع الحزام

فأرسلت اللحاظ إليه شزرًا ... وقلت له رويدك يا غلام

أرى اللقمات تأخذها حلالًا ... فتدخل فاك وهي به حرام

أتزدرد الطعام بغير مضغٍ ... على أيام صحتك السلام

فلا تأكل طعامك بازدرادٍ ... معاجلةً فيأكلك الطعام

ألا إن الطعام دواء داءٍ ... به ابتليت من القدم الأنام

فداو سقام جوعك عن كفافٍ ... فإكثار الدواء هو السقام

طعام الناس أعجب ما أحبوا ... فمنه حياتهم وبه الحمام

وأعجب منه أن الناس راموا ... تنوعه ألا بئس المرام

حذار حذار من جشعٍ فإني ... رأيت الناس أجشعها اللئام

وأغنى العالمين فتىً أكولٌ ... لفطنته ببطنته انهزام

ولو أني استطعت صيام دهري ... لصمت فكان ديدنني الصيام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت