الصفحة 100 من 429

الْوَجْهُ الْعَاشِرُ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ الْخَمْرَ لِمَا فِيهَا مِنْ الْمَفَاسِدِ الْكَثِيرَةِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى زَوَالِ الْعَقْلِ , وَهَذَا لَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ , لَكِنْ حَرَّمَ الْقَطْرَةَ الْوَاحِدَةَ مِنْهَا , وَحَرَّمَ إمْسَاكَهَا لِلتَّخْلِيلِ وَنَجَسِهَا , لِئَلَّا تُتَّخَذَ الْقَطْرَةُ ذَرِيعَةً إلَى الْحُسْوَةِ وَيُتَّخَذَ إمْسَاكُهَا لِلتَّخْلِيلِ ذَرِيعَةً إلَى إمْسَاكِهَا لِلشُّرْبِ , ثُمَّ بَالَغَ فِي سَدِّ الذَّرِيعَةِ فَنَهَى عَنْ الْخَلِيطَيْنِ , وَعَنْ شُرْبِ الْعَصِيرِ بَعْدَ ثَلَاثٍ , وَعَنْ الِانْتِبَاذِ فِي الْأَوْعِيَةِ الَّتِي قَدْ يَتَخَمَّرُ النَّبِيذُ فِيهَا وَلَا يَعْلَمُ بِهِ , حَسْمًا لِمَادَّةِ قُرْبَانِ الْمُسْكِرِ , وَقَدْ صَرَّحَ صلى الله عليه وسلم بِالْعِلَّةِ فِي تَحْرِيمِ الْقَلِيلِ فَقَالَ: {لَوْ رَخَّصْت لَكُمْ فِي هَذِهِ لَأَوْشَكَ أَنْ تَجْعَلُوهَا مِثْلَ هَذِهِ}

الْوَجْهُ الْحَادِيَ عَشَرَ: أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم حَرَّمَ الْخَلْوَةَ بِالْأَجْنَبِيَّةِ وَلَوْ فِي إقْرَاءِ الْقُرْآنِ , وَالسَّفَرَ بِهَا وَلَوْ فِي الْحَجِّ وَزِيَارَةِ الْوَالِدَيْنِ , سَدًّا لِذَرِيعَةِ مَا يُحَاذِرُ مِنْ الْفِتْنَةِ وَغَلَبَاتِ الطِّبَاعِ.

الْوَجْهُ الثَّانِيَ عَشَرَ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِغَضِّ الْبَصَرِ - وَإِنْ كَانَ إنَّمَا يَقَعُ عَلَى مَحَاسِنِ الْخِلْقَةِ وَالتَّفَكُّرِ فِي صُنْعِ اللَّهِ - سَدًّا لِذَرِيعَةِ الْإِرَادَةِ وَالشَّهْوَةِ الْمُفْضِيَةِ إلَى الْمَحْظُورِ.

الْوَجْهُ الثَّالِثَ عَشَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ عَلَى الْقُبُورِ , وَلَعَنَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ , وَنَهَى عَنْ تَجْصِيص الْقُبُورِ , وَتَشْرِيفِهَا , وَاِتِّخَاذِهَا مَسَاجِدَ , وَعَنْ الصَّلَاةِ إلَيْهَا وَعِنْدَهَا , وَعَنْ إيقَادِ الْمَصَابِيحِ عَلَيْهَا , وَأَمَرَ بِتَسْوِيَتِهَا , وَنَهَى عَنْ اتِّخَاذِهَا عِيدًا , وَعَنْ شَدِّ الرِّحَالِ إلَيْهَا , لِئَلَّا يَكُونَ ذَلِكَ ذَرِيعَةً إلَى اتِّخَاذِهَا أَوْثَانًا وَالْإِشْرَاكِ بِهَا , وَحَرَّمَ ذَلِكَ عَلَى مَنْ قَصَدَهُ وَمَنْ لَمْ يَقْصِدْهُ بَلْ قَصَدَ خِلَافَهُ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ.

الْوَجْهُ الرَّابِعَ عَشَرَ: أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا , وَكَانَ مِنْ حِكْمَةِ ذَلِكَ أَنَّهُمَا وَقْتُ سُجُودِ الْمُشْرِكِينَ لِلشَّمْسِ , وَكَانَ النَّهْيُ عَنْ الصَّلَاةِ لِلَّهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ سَدًّا لِذَرِيعَةِ الْمُشَابَهَةِ الظَّاهِرَةِ , الَّتِي هِيَ ذَرِيعَةٌ إلَى الْمُشَابَهَةِ فِي الْقَصْدِ مَعَ بُعْدِ هَذِهِ الذَّرِيعَةِ , فَكَيْفَ بِالذَّرَائِعِ الْقَرِيبَةِ؟

الْوَجْهُ الْخَامِسَ عَشَرَ: أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ التَّشَبُّهِ بِأَهْلِ الْكِتَابِ فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ , كَقَوْلِهِ: {إنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ فَخَالِفُوهُمْ} وَقَوْلِهِ: {إنَّ الْيَهُودَ لَا يُصَلُّونَ فِي نِعَالِهِمْ فَخَالِفُوهُمْ} وَقَوْلِهِ فِي عَاشُورَاءَ: {خَالِفُوا الْيَهُودَ صُومُوا يَوْمًا قَبْلَهُ وَيَوْمًا بَعْدَهُ} وَقَوْلِهِ: {لَا تَشَبَّهُوا بِالْأَعَاجِمِ} وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْهُ: {لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَشَبَّهَ بِغَيْرِنَا} وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْهُ: {مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ} وَسِرُّ ذَلِكَ أَنَّ الْمُشَابَهَةَ فِي الْهَدْيِ الظَّاهِرِ ذَرِيعَةٌ إلَى الْمُوَافَقَةِ فِي الْقَصْدِ وَالْعَمَلِ.

الْوَجْهُ السَّادِسَ عَشَرَ: أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم حَرَّمَ الْجَمْعَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَالْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا وَقَالَ: {إنَّكُمْ إذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ قَطَعْتُمْ أَرْحَامَكُمْ} حَتَّى لَوْ رَضِيَتْ الْمَرْأَةُ بِذَلِكَ لَمْ يَجُزْ ; لِأَنَّ ذَلِكَ ذَرِيعَةٌ إلَى الْقَطِيعَةِ الْمُحَرَّمَةِ كَمَا عَلَّلَ بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم.

الْوَجْهُ السَّابِعَ عَشَرَ: أَنَّهُ حَرَّمَ نِكَاحَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ لِأَنَّ ذَلِكَ ذَرِيعَةٌ إلَى الْجَوْرِ , وَقِيلَ: الْعِلَّةُ فِيهِ أَنَّهُ ذَرِيعَةٌ إلَى كَثْرَةِ الْمُؤْنَةِ الْمُفْضِيَةِ إلَى أَكْلِ الْحَرَامِ , وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَهُوَ مِنْ بَابِ سَدِّ الذَّرَائِعِ. وَأَبَاحَ الْأَرْبَعَ - وَإِنْ كَانَ لَا يُؤْمَنُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت