الصفحة 118 من 429

: {نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ بَيْعِ الْمُضْطَرِّ , وَبَيْعِ الْغَرَرِ , وَبَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ أَنْ تُدْرِكَ} . وَفِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ عَنْهُ قَالَ:"سَيَاتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ عَضُوضٌ يَعَضُّ الْمُوسِرُ عَلَى مَا فِي يَدَيْهِ , وَلَمْ يُؤَثِّرْ بِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلَا تَنْسَوْا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ} وَيَنْهَرُ الْأَشْرَارُ , وَيُسْتَذَلُّ الْأَخْيَارُ , وَيُبَايِعُ الْمُضْطَرُّونَ , وَقَدْ {نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ بَيْعِ الْمُضْطَرِّ , وَعَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ , وَبَيْعِ الثَّمَرِ قَبْلَ أَنْ يُطْعِمَ} . وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم رَوَاهُ سَعِيدٌ عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ كَوْثَرِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ مَكْحُولٍ: بَلَغَنِي عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: {إنَّ بَعْدَ زَمَانِكُمْ هَذَا زَمَانًا عَضُوضًا , يَعَضُّ الْمُوسِرُ عَلَى مَا فِي يَدَيْهِ , وَلَمْ يُؤْمَرْ بِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} وَيَنْهَدُ شِرَارُ خَلْقِ اللَّهِ , يُبَايِعُونَ كُلَّ مُضْطَرٍّ , أَلَا أَنَّ بَيْعَ الْمُضْطَرِّ حَرَامٌ , الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخُونُهُ , إنْ كَانَ عِنْدَك خَيْرٌ فَعُدْ بِهِ عَلَى أَخِيك وَلَا تَزِدْهُ هَلَاكًا إلَى هَلَاكِهِ وَهَذَا مِنْ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ , فَإِنَّ عَامَّةَ الْعِينَةُ إنَّمَا تَقَعُ مِنْ رَجُلٍ مُضْطَرٍّ إلَى نَفَقَةٍ يَضِنُّ بِهَا عَلَيْهِ الْمُوسِرُ بِالْقَرْضِ حَتَّى يَرْبَحَ عَلَيْهِ فِي الْمِائَةِ مَا أَحَبَّ , وَهَذَا الْمُضْطَرُّ إنْ أَعَادَ السِّلْعَةَ إلَى بَائِعِهَا فَهِيَ الْعِينَةُ , وَإِنْ بَاعَهَا لِغَيْرِهِ فَهُوَ التَّوَرُّقُ , وَإِنْ رَجَعَتْ إلَى ثَالِثٍ يَدْخُلُ بَيْنَهُمَا فَهُوَ مُحَلِّلُ الرِّبَا , وَالْأَقْسَامُ الثَّلَاثَةُ يَعْتَمِدُهَا الْمُرَابُونَ , وَأَخَفُّهَا التَّوَرُّقُ , وَقَدْ كَرِهَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ , وَقَالَ: هُوَ أُخَيَّةُ الرِّبَا وَعَنْ أَحْمَدَ فِيهِ رِوَايَتَانِ , وَأَشَارَ فِي رِوَايَةِ الْكَرَاهَةِ إلَى أَنَّهُ مُضْطَرٌّ , وَهَذَا مِنْ فِقْهِهِ رضي الله عنه , قَالَ: فَإِنَّ هَذَا لَا يَدْخُلُ فِيهِ إلَّا مُضْطَرٌّ , وَكَانَ شَيْخُنَا رحمه الله يَمْنَعُ مِنْ مَسْأَلَةِ التَّوَرُّقِ , وَرُوجِعَ فِيهَا مِرَارًا وَأَنَا حَاضِرٌ , فَلَمْ يُرَخِّصْ فِيهَا , وَقَالَ: الْمَعْنَى الَّذِي لِأَجْلِهِ حُرِّمَ الرِّبَا مَوْجُودٌ فِيهَا بِعَيْنِهِ مَعَ زِيَادَةِ الْكُلْفَةِ بِشِرَاءِ السِّلْعَةِ وَبَيْعِهَا وَالْخَسَارَةِ فِيهَا ; فَالشَّرِيعَةُ لَا تُحَرِّمُ الضَّرَرَ الْأَدْنَى وَتُبِيحُ مَا هُوَ أَعْلَى مِنْهُ قَدْ تَقَدَّمَ الِاسْتِدْلَال عَلَى تَحْرِيمِ الْعِينَةِ بِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم:" {لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ , وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ} وَبِقَوْلِهِ: {مَنْ بَاعَ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ فَلَهُ أَوْكَسُهُمَا أَوْ الرِّبَا} وَأَنَّ ذَلِكَ لَا يُمْكِنُ وُقُوعُهُ إلَّا عَلَى الْعِينَةِ.

[مِمَّا يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ الْحِيَلِ] وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ الْحِيَلِ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: {صَيْدُ الْبَرِّ لَكُمْ حَلَالٌ , مَا لَمْ تَصِيدُوهُ أَوْ يُصَدْ لَكُمْ} رَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ , وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِهَا مَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ عَنْ {يَحْيَى بْنِ أَبِي إسْحَاقَ قَالَ: سَأَلْت أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: الرَّجُلُ مِنَّا يُقْرِضُ أَخَاهُ الْمَالَ فَيُهْدِي إلَيْهِ , فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إذَا أَقْرَضَ أَحَدُكُمْ قَرْضًا فَأُهْدِيَ إلَيْهِ أَوْ حَمَلَهُ عَلَى الدَّابَّةِ فَلَا يَرْكَبْهَا وَلَا يَقْبَلْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ قَبْلَ ذَلِكَ} رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ حُمَيْدٍ الضَّبِّيَّ عَنْ يَحْيَى. قَالَ شَيْخُنَا رضي الله عنه: وَهَذَا يَحْيَى بْنُ يَزِيدَ الْهُنَائِيُّ مِنْ رِجَالِ مُسْلِمٍ , وَعُتْبَةُ بْنُ حُمَيْدٍ مَعْرُوفٌ بِالرِّوَايَةِ عَنْ الْهُنَائِيِّ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ مَعَ تَشَدُّدِهِ: هُوَ صَالِحُ الْحَدِيثِ , وَقَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ , وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ثِقَةٌ فِي حَدِيثِهِ عَنْ الشَّامِيِّينَ , وَرَوَاهُ سَعِيدٌ فِي سُنَنِهِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ , لَكِنْ قَالَ: عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي إسْحَاقَ الْهُنَائِيِّ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم , وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي يَحْيَى الْهُنَائِيِّ عَنْ أَنَسٍ يَرْفَعُهُ: {إذَا أَقْرَضَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَاخُذْ هَدِيَّةً} قَالَ شَيْخُنَا: وَأَظُنُّهُ هُوَ ذَاكَ انْقَلَبَ اسْمُهُ. وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى قَالَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت