الصفحة 121 من 429

[مَنْ ذَكَرُوا الْحِيَلَ لَمْ يَذْكُرُوا أَنَّ كُلَّهَا جَائِزٌ] قُلْت: وَاَلَّذِينَ ذَكَرُوا الْحِيَلَ لَمْ يَقُولُوا إنَّهَا كُلَّهَا جَائِزٌ , وَإِنَّمَا أَخْبَرُوا أَنَّ كَذَا حِيلَةٌ وَطَرِيقٌ إلَى كَذَا , ثُمَّ قَدْ تَكُونُ الطَّرِيقُ مُحَرَّمَةً , وَقَدْ تَكُونُ مَكْرُوهَةً , وَقَدْ يُخْتَلَفُ فِيهَا , فَإِذَا قَالُوا: الْحِيلَةُ فِي فَسْخِ الْمَرْأَةِ النِّكَاحَ أَنْ تَرْتَدَّ ثُمَّ تُسْلِمَ , وَالْحِيلَةُ فِي سُقُوطِ الْقِصَاصِ عَمَّنْ قَتَلَ أُمَّ امْرَأَتِهِ أَنْ يَقْتُلَ امْرَأَتَهُ إذَا كَانَ لَهَا وَلَدٌ مِنْهُ , وَالْحِيلَةُ فِي سُقُوطِ الْكَفَّارَةِ عَمَّنْ أَرَادَ الْوَطْءَ فِي رَمَضَانَ أَنْ يَتَغَدَّى ثُمَّ يَطَأَ بَعْدَ الْغَدَاءِ , وَالْحِيلَةُ لِمَنْ أَرَادَتْ أَنْ تَفْسَخَ نِكَاحَ زَوْجِهَا أَنْ تُمَكِّنَ ابْنَهُ مِنْ الْوُقُوعِ عَلَيْهَا , وَالْحِيلَةُ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَفْسَخَ نِكَاحَ امْرَأَتِهِ وَيُحَرِّمَهَا عَلَيْهِ عَلَى التَّابِيدِ أَنْ يَطَأَ حَمَاتَهُ أَوْ يُقَبِّلَهَا , وَالْحِيلَةُ لِمَنْ أَرَادَ سُقُوطَ حَدِّ الزِّنَا عَنْهُ أَنْ يَسْكَرَ ثُمَّ يَزْنِيَ , وَالْحِيلَةُ لِمَنْ أَرَادَ سُقُوطَ الْحَجِّ عَنْهُ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ أَنْ يُمَلِّكَ مَالَهُ لِابْنِهِ أَوْ زَوْجَتِهِ عِنْدَ خُرُوجِ الرَّكْبِ فَإِذَا بَعُدَ اسْتَرَدَّ مَالَهُ , وَالْحِيلَةُ لِمَنْ أَرَادَ حِرْمَانَ وَارِثِهِ مِيرَاثَهُ أَنْ يُقِرَّ بِمَالِهِ كُلِّهِ لِغَيْرِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ وَالْحِيلَةُ لِمَنْ أَرَادَ إبْطَالَ الزَّكَاةِ وَإِسْقَاطَ فَرْضِهَا عَنْهُ بِالْكُلِّيَّةِ أَنْ يُمَلِّكَ مَالَهُ عِنْدَ الْحَوْلِ لِابْنِهِ أَوْ امْرَأَتِهِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ سَاعَةً مِنْ زَمَانٍ ثُمَّ يَسْتَرِدَّهُ مِنْهُ , وَيَفْعَلُ هَكَذَا كُلَّ عَامٍ , فَيَبْطُلُ فَرْضُ الزَّكَاةِ عَنْهُ أَبَدًا , وَالْحِيلَةُ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَمْلِكَ مَالَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ رِضَاهُ أَنْ يُفْسِدَهُ عَلَيْهِ أَوْ يُغَيِّرَ صُورَتَهُ فَيَمْلِكَهُ , فَيَذْبَحَ شَاتَه , وَيَشُقَّ قَمِيصَهُ , وَيَطْحَنَ حَبَّهُ وَيَخْبِزَهُ , وَنَحْوُ ذَلِكَ. وَالْحِيلَةُ لِمَنْ أَرَادَ قَتْلَ غَيْرِهِ وَلَا يُقْتَلُ بِهِ أَنْ يَضْرِبَهُ بِدَبُّوسٍ أَوْ مِرْزَبَّةِ حَدِيدٍ يَنْثُرُ دِمَاغُهُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ قِصَاصٌ , وَالْحِيلَةُ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَزْنِيَ بِامْرَأَةٍ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ أَنْ يَسْتَاجِرَهَا لِكَنْسِ بَيْتِهِ أَوْ لِطَيِّ ثِيَابِهِ أَوْ لِغَسْلِهَا أَوْ لِنَقْلِ مَتَاعٍ مِنْ مَكَان إلَى مَكَان ثُمَّ يَزْنِيَ بِهَا مَا شَاءَ مَجَّانًا بِلَا حَدٍّ وَلَا غَرَامَةٍ , أَوْ يَسْتَاجِرَهَا لِنَفْسِ الزِّنَا , وَالْحِيلَةُ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُسْقِطَ عَنْهُ حَدَّ السَّرِقَةِ أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ الْمَالَ لَهُ وَأَنَّ لَهُ فِيهِ شَرِكَةً فَيَسْقُطُ عَنْهُ الْقَطْعُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ , أَوْ يَنْقُبُ الدَّارَ ثُمَّ يَدَعُ غُلَامَهُ أَوْ ابْنَهُ أَوْ شَرِيكَهُ يَدْخُلُ وَيُخْرِجُ مَتَاعَهُ أَوْ يَدَعُهُ عَلَى ظَهْرِ دَابَّةٍ تَخْرُجُ بِهِ , وَنَحْوُ ذَلِكَ. وَالْحِيلَةُ لِمَنْ أَرَادَ سُقُوطَ حَدِّ الزِّنَا عَنْهُ بَعْدَ أَنْ يَشْهَدَ بِهِ عَلَيْهِ أَرْبَعَةُ عُدُولٍ غَيْرِ مُتَّهَمِينَ أَنْ يُصَدِّقَهُمْ فَيَسْقُطَ عَنْهُ الْحَدُّ بِمُجَرَّدِ تَصْدِيقِهِمْ , وَالْحِيلَةُ لِمَنْ أَرَادَ قَطْعَ يَدِ غَيْرِهِ , وَلَا يُقْطَعُ بِهَا أَنْ يُمْسِكَ هُوَ وَآخَرُ السِّكِّينَ أَوْ السَّيْفَ وَيَقْطَعَانِهَا مَعًا , وَالْحِيلَةُ لِمَنْ أَرَادَتْ التَّخَلُّفَ عَنْ زَوْجِهَا فِي السَّفَرِ أَنْ تُقِرَّ لِغَيْرِهِ بِدَيْنٍ , وَالْحِيلَةُ لِمَنْ أَرَادَ الصَّيْدَ فِي الْإِحْرَامِ أَنْ يَنْصِب الشِّبَاكَ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ ثُمَّ يَاخُذَ مَا وَقَعَ فِيهَا حَالَ إحْرَامِهِ بَعْدَ أَنْ يُحِلَّ. فَهَذِهِ الْحِيَلُ وَأَمْثَالُهَا لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُفْتِيَ بِهَا فِي دِينِ اللَّهِ تَعَالَى , وَمَنْ اسْتَحَلَّ الْفَتْوَى بِهَذِهِ فَهُوَ الَّذِي كَفَّرَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَئِمَّةِ , حَتَّى قَالُوا: إنَّ مَنْ أَفْتَى بِهَذِهِ الْحِيَلِ فَقَدْ قَلَبَ الْإِسْلَامَ ظَهْرًا لِبَطْنٍ , وَنَقَضَ عُرَى الْإِسْلَامِ عُرْوَةً عُرْوَةً , وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْحِيَلِ: مَا نَقَمُوا عَلَيْنَا مِنْ أَنَّا عَمَدْنَا إلَى أَشْيَاءَ كَانَتْ حَرَامًا عَلَيْهِمْ فَاحْتَلْنَا فِيهَا حَتَّى صَارَتْ حَلَالًا , وَقَالَ آخَرُ مِنْهُمْ: إنَّا نَحْتَالُ لِلنَّاسِ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا سَنَةً فِي تَحْلِيلِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرِ بْنِ مَرْوَانَ: كَانَتْ امْرَأَةٌ هَاهُنَا بِمَرْوَ أَرَادَتْ أَنْ تَخْتَلِعَ مِنْ زَوْجِهَا , فَأَبَى زَوْجُهَا عَلَيْهَا , فَقِيلَ لَهَا: لَوْ ارْتَدَدْتِ عَنْ الْإِسْلَامِ لَبِنْتِ مِنْهُ , فَفَعَلْت , فَذَكَرْت ذَلِكَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ , فَقَالَ: مَنْ وَضَعَ هَذَا الْكِتَابَ فَهُوَ كَافِرٌ , وَمَنْ سَمِعَ بِهِ وَرَضِيَ بِهِ فَهُوَ كَافِرٌ , وَمَنْ حَمَلَهُ مِنْ كُورَةٍ إلَى كُورَةٍ فَهُوَ كَافِرٌ , وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَرَضِيَ بِهِ فَهُوَ كَافِرٌ , وَقَالَ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ عَنْ شَقِيقِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ: إنَّ ابْنَ الْمُبَارَكِ قَالَ فِي قِصَّةِ بِنْتِ أَبِي رَوْحٍ حَيْثُ أُمِرَتْ بِالِارْتِدَادِ , وَذَلِكَ فِي أَيَّامِ أَبِي غَسَّانَ , فَذَكَرَ شَيْئًا , ثُمَّ قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَهُوَ مُغْضَبٌ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت