فهرس الكتاب
تَسْأَلُهُ عَنْ مَالِهِ وَصَنْعَتِهِ أَوْ حُسْنِ عِشْرَتِهِ وَسَعَةِ نَفَقَتِهِ؟ وَسَلْ التَّيْسَ الْمُسْتَعَارَ: هَلْ سَأَلَ قَطُّ عَمَّا يَسْأَلُهُ عَنْهُ مَنْ قَصَدَ حَقِيقَةَ النِّكَاحِ , أَوْ يَتَوَسَّلُ إلَى بَيْتِ أَحْمَائِهِ بِالْهَدِيَّةِ وَالْحُمُولَةِ وَالنَّقْدِ الَّذِي يَتَوَسَّلُ بِهِ خَاطِبُ الْمِلَاحِ؟ وَسَلْهُ: هَلْ هُوَ أَبُو يَاخُذُ أَوْ أَبُو يُعْطِي؟ وَهَلْ قَوْلُهُ عِنْدَ قِرَاءَةِ أُبَيٍّ جَادَ هَذَا الْعَقْدَ: خُذِي نَفَقَةَ هَذَا الْعُرْسِ أَوْ حُطِّي؟ وَسَلْهُ: هَلْ تَحَمَّلَ مِنْ كُلْفَةِ هَذَا الْعَقْدِ خُذِي نَفَقَةَ هَذَا الْعُرْسِ أَوْ حُطِّي؟] وَسَلْهُ عَنْ وَلِيمَةِ عُرْسِهِ: هَلْ أَوْلَمَ وَلَوْ بِشَاةٍ؟ وَهَلْ دَعَا إلَيْهَا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَضَى حَقَّهُ وَأَتَاهُ؟ وَسَلْهُ: هَلْ تَحَمَّلَ مِنْ كُلْفَةِ هَذَا الْعَقْدِ مَا يَتَحَمَّلُهُ الْمُتَزَوِّجُونَ , أَمْ جَاءَهُ كَمَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ النَّاسِ الْأَصْحَابُ وَالْمُهَنَّئُونَ؟ وَهَلْ قِيلَ لَهُ بَارَكَ اللَّهُ لَكُمَا وَعَلَيْكُمَا وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ وَعَافِيَةٍ , أَمْ لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ لَعْنَةً تَامَّةً وَافِيَةً؟. فَصْلٌ ثُمَّ سَلْ مَنْ لَهُ أَدْنَى اطِّلَاعٍ عَلَى أَحْوَالِ النَّاسِ: كَمْ مِنْ حُرَّةٍ مَصُونَةٍ أَنْشَبَ فِيهَا الْمُحَلِّلُ مَخَالِبَ إرَادَتِهِ فَصَارَتْ لَهُ بَعْدَ الطَّلَاقِ مِنْ الْأَخْدَانِ وَكَانَ بَعْلُهَا مُنْفَرِدًا بِوَطْئِهَا فَإِذَا هُوَ وَالْمُحَلِّلُ فِيهَا بِبَرَكَةِ التَّحْلِيلِ شَرِيكَانِ؟ فَلَعَمْرُ اللَّهِ كَمْ أَخَرَجَ التَّحْلِيلُ مُخَدَّرَةً مِنْ سِتْرِهَا إلَى الْبِغَاءِ , وَأَلْقَاهَا بَيْنَ بَرَاثِنِ الْعُشَرَاءِ وَالْحُرَفَاءِ؟ وَلَوْلَا التَّحْلِيلُ لَكَانَ مَنَالُ الثُّرَيَّا دُونَ مَنَالِهَا , وَالتَّدَرُّعُ بِالْأَكْفَانِ دُونَ التَّدَرُّعِ بِجَمَالِهَا , وَعِنَاقُ الْقَنَا دُون عِنَاقِهَا , وَالْأَخْذُ بِذِرَاعِ الْأَسَدِ دُونَ الْأَخْذِ بِسَاقِهَا , وَسَلْ أَهْلَ الْخِبْرَةِ: كَمْ عَقَدَ الْمُحَلِّلُ عَلَى أُمٍّ وَابْنَتِهَا؟ وَكَمْ جَمَعَ مَاءَهُ فِي أَرْحَامِ مَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِ وَفِي رَحِمِ الْأُخْتَيْنِ؟ وَذَلِكَ مُحَرَّمٌ بَاطِلُ فِي الْمَذْهَبَيْنِ , وَهَذِهِ الْمَفْسَدَةُ فِي كُتُبِ مَفَاسِدِ التَّحْلِيلِ لَا يَنْبَغِي أَنْ تُفْرَدَ بِالذِّكْرِ وَهِيَ كَمَوْجَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ الْأَمْوَاجِ , وَمَنْ يَسْتَطِيعُ عَدَّ أَمْوَاجِ الْبَحْرِ؟ , وَكَمْ مِنْ امْرَأَةٍ كَانَتْ قَاصِرَةَ الطَّرْفِ عَلَى بَعْلِهَا , فَلَمَّا ذَاقَتْ عُسَيْلَةَ الْمُحَلِّلِ خَرَجَتْ عَلَى وَجْهِهَا فَلَمْ يَجْتَمِعْ شَمْلَ الْإِحْصَانِ وَالْعِفَّةِ بَعْدَ ذَلِكَ بِشَمْلِهَا , وَمَا كَانَ هَذَا سَبِيلُهُ فَكَيْفَ يَحْتَمِلُ أَكْمَلُ الشَّرَائِعِ وَأَحْكَمُهَا تَحْلِيلَهُ؟ فَصَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى مَنْ صَرَّحَ بِلَعْنَتِهِ , وَسَمَّاهُ بِالتَّيْسِ الْمُسْتَعَارِ مِنْ بَيْنِ فُسَّاقِ أُمَّتِهِ , كَمَا شَهِدَ بِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَأَخْبَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَعُدُّونَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سِفَاحًا. أَمَّا ابْنُ مَسْعُودٍ فَفِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَسُنَنِ النَّسَائِيّ وَجَامِعِ التِّرْمِذِيِّ عَنْهُ قَالَ: {لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلُ لَهُ} قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ , وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: حَدَّثَنِي أَبُو قَيْسٍ الْأَوْدِيُّ عَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: {لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَة , وَالْوَاصِلَةَ وَالْمَوْصُولَةَ , وَالْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ , وَآكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ} وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ , وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْهُ {لَعَنَ الْمُحَلِّلَ} وَصَحَّحَهُ , ثُمَّ قَالَ: وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , وَهُوَ قَوْلُ الْفُقَهَاءِ مِنْ التَّابِعِينَ , وَرَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْوَاصِلِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم {لَعَنَ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ} , وَفِي مُسْنَدِ الْإِمَامَ أَحْمَدَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث الْأَعْمَشِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: {آكِلُ الرِّبَا وَمُوكِلُهُ وَشَاهِدَاهُ وَكَاتِبُهُ إذَا عَلِمُوا بِهِ , وَالْوَاصِلَةُ وَالْمُسْتَوْشِمَةُ , وَلَاوِي الصَّدَقَةِ وَالْمُعْتَدِي فِيهَا , وَالْمُرْتَدُّ عَلَى عَقِبَيْهِ أَعْرَابِيًّا بَعْدَ هِجْرَتِهِ , مَلْعُونُونَ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الْقِيَامَةِ} . وَأَمَّا