الصفحة 49 من 151

بوضعه في القاذورات [1] ونحو ذلك، أو يسب أحدًا من أنبياء الله المجمع على نبوتهم أو يستهزئ بهم، كأن يسب النبي × أو يستهزئ به، أو يستهزئ بشيء مما ثبت في القرآن أو السنة من الواجبات أو السنن، كأن يستهزئ بالصلاة، أو يستهزئ بالسواك، أو بتوفير اللحية [2] ، أو بتقصير الثوب إلى نصف الساقين مع علمه بأن ذلك كله من دين الله تعالى، أو يستهزئ بشخص لتطبيقه واجبًا أو سنة ثابتة يعلم بثبوتها، وأنها من دين الله، وكان استهزاؤه بكل هذه الأمور من أجل مجرد فعل هذا الحكم الشرعي، لا من أجل شكل الشخص وهيئته.

وقد أجمع أهل العلم على كفر من سبّ أو استهزأ بشيء مما ثبت أنه من دين الله تعالى، سواء أكان هازلًا أم لاعبًا أم مجاملًا لكافر أو غيره، أم في حال مشاجرة، أم في حال غضب [3] ، أم غير ذلك [4] .

(1) قال أبوالبقاء الحنفي في الكليات (ص764) : «والفعل الموجب للكفر هو الذي يصدر عن تعمد، ويكون الاستهزاء صريحًا بالدين، كالسجود للصنم وإلقاء المصحف في القاذورات» . وينظر منهاج الطالبين مع شرحه مغني المحتاج 4/ 136، ونهاية المحتاج 7/ 416، وقواطع الإسلام ص22.

(2) جاء في فتاوى اللجنة الدائمة 2/ 25 ما نصه: «إنْ قصد القائل بقوله (يا دقن) السخرية فذلك كفر، وإن قصد التعريف فليس بكفر» .

(3) ومن الكفر في حال الغضب ـ والمراد الغضب الذي لا يُفقد المكلف عقله ـ أن يعلق كفره على أمر مستقبل، وإن كان هذا التعليق في غير حال الغضب، فهو كفر من باب أولى؛ لأنه يدل على استهزائه واستخفافه بدين الإسلام. وينظر روضة الطالبين 10/ 65، والإعلام بقواطع الإسلام ص18.

(4) حكى ابن حزم في المحلى الإجماع على كفر من سب الله تعالى، وقد سبق نقل كلامه عند تعريف الكفر في الاصطلاح، وذكر في المحلى أيضًا في الصلاة 2/ 243 أن من فسق النبي × ارتد عن الإسلام بلا خلاف بين أحد من المسلمين.

وحكى القاضي عياض في الشفا 2/ 549،546،491 الإجماع علىكفر من سب الله تعالى، أو سبّ أحدًا من الملائكة، أو نبيًا من الأنبياء المتفق عليهم، أو استخف بالقرآن أو بالمصحف أو بشيء من المصحف، أو استهزأ بشيء منهما. وذكر في المرجع نفسه 2/ 394 أنه قد حكى غير واحد من العلماء الإجماع على قتل وتكفير من سب النبي × أو تنقصه، ثم نقل حكاية الإمام محمد بن سحنون المالكي المتوفى سنة (265هـ) الإجماع على كفر من سب النبي ×، والإجماع على قتله، و نقل 2/ 395،393 حكاية ابن المنذر والخطابي الإجماع على قتله.

وقال ابن العربي المالكي في أحكام القرآن 2/ 976: «الهزل بالكفر كفر، لا خلاف فيه بين الأمة» .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقال شيخ الإسلام في الصارم المسلول على شاتم الرسول ص4 بعد نقله حكاية الإجماع عن من سبق ذكرهم، قال: «وتحرير القول فيه: أن السابّ إن كان مسلمًا فإنه يكفر ويقتل بغير خلاف .. » .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية أيضًا في المرجع السابق: المسألة الرابعة ص512: «إن سب الله أو سب رسوله كفر ظاهرًا وباطنًا، سواء كان الساب يعتقد أن ذلك محرم، أو كان مستحلًا له، أو كان ذاهلًا عن اعتقاده، هذا مذهب الفقهاء وسائر أهل السنة القائلين بأن الإيمان قول وعمل» ، ثم نقل عن بعض العلماء حكاية الإجماع على ذلك، وبيّن غلط من نقل خلافًا في ذلك، وما وجه به القاضي عياض ما نقل عن بعضهم في ذلك، ثم بيّن في ص516 أنه لا ينبغي أن يظن ظان أن في المسألة خلافًا، وبيّن أنه لا يستطع أحد أن يحكي ذلك عن واحد من الفقهاء أئمة الفتوى، ثم قال (ص527) : «فقد اتفقت نصوص العلماء من جميع الطوائف علىن التنقص له كفر مبيح للدم» .

وقال شيخ الإسلام أيضًا في مجموع الفتاوى 8/ 425: «اتفق المسلمون على أن من استخف بالمصحف مثل أن يلقيه في الحش أو يركضه برجله إهانة له أنه كافر مباح الدم» . وينظر الصفدية 2/ 311.

وقال ابن أمير الحاج الحنفي في التقرير والتحبير 2/ 267: «وهو - أي التكلم بالكفر هزلًا - كفر بالنص والإجماع» .اهـ. ملخصًا. وقال المرداوي في الإنصاف 27/ 108: «من أشرك بالله ... أو سب الله أو رسوله كفر بلا نزاع في الجملة» .

وقال ابن نجيم في البحر الرائق 5/ 134: «من تكلم بكلمة الكفر هازلًا أو لاعبًا كفر عند الكل» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت