الصفحة 53 من 151

لقوله سبحانه: + ..." [سورة محمد:9] ، ولأنه حينئذٍ يكون غير معظم لهذا الدين [1] ، بل إن في قلبه عداوة له، وهذا كله كفر."

(1) فإن من تعظيم هذه الدين محبته، والمحبة هي أهم أركان العبادة، فمن لم يحب هذا الدين فقد أخل بهذا الركن العظيم، فكيف إذا أبغضه، وكذلك من شروط «لا إله إلا الله» محبة هذه الكلمة ومحبة ما دلت عليه، فمن لم يحب ما اقتضته فقد أخل بهذا الشرط، فكيف إذا كرهه. وينظر مجموع الفتاوى 14/ 107 - 109، والصارم المسلول ص524.

وقال شيخ الإسلام في رسالة المحبة ص104: «إذا كان أصل الإيمان صحيحًا، وهو التصديق، فإن هذه المحرمات يفعلها المؤمن مع كراهته وبغضه لها، فهو إذا فعلها لغلبة الشهوة عليه، فلابد أن يكون مع فعلها فيه بغض لها، وفيه خوف من عقاب الله عليها، وفيه رجاء لأن يخلص من عقابها، إما بتوبة، وإما حسنات، وإما عفو، وإما دون ذلك، وإلا فإذا لم يبغضها، ولم يخف الله فيها، ولم يرج رحمته، فهذا لا يكون مؤمنًا بحال، بل هو كافر أو منافق» .

وقال أيضًا في المرجع نفسه ص194،193: «لم يتنازع العلماء في أن الرضا بما أمر الله به ورسوله واجب محبب، لا يجوز كراهة ذلك وسخطه، وأن محبة ذلك واجبة، بحيث يبغض ما أبغضه الله، ويسخط ما أسخطه الله من المحظور، ويحب ما أحبه، ويرضى ما رضيه الله من المأمور. وإنما تنازعوا في الرضا بما يقدره الحق من الألم بالمرض والفقر. فقيل: هو واجب. وقيل: هو مستحب. وهو أرجح، والقولان في أصحاب الإمام أحمد وغيرهم، وأما الصبر على ذلك فلا نزاع أنه واجب» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت