فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 2

وفي جميع تلك الأعمال يكون التوجه لإله واحد ، والاقتداء بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم . قلوب معلقة بالله ترجو رحمته وتخاف عذابه ، ألسنة لاهجة بذكره سبحانه لا تفتر ولا تسأم من ترداده ، أجساد أضناها التعب والسفر ، إلا أنها لا تشعر به لأنها متوجهة لله سبحانه ، ترفعت النفوس عن كل متاع الدنيا الزائل ، لأنها تعلقت بالله فالترابط غايتهم ، والأخلاق الرفيعة ديدنهم ، لأنهم في أكبر مجمع أخوي ، وأعظم مؤتمر إسلامي ، وقبل كل هذا في أطهر بقعة وأمنع مكان ، فلا يسهو العقل عن مراقبة الله عز وجل ، فلا يجرؤ المسلم على ارتكاب حرماته ، فتطأطأ البصر حياءً وعف اللسان وراح يسبح لله ثناء ، وانقبضت اليدان عن الإيذاء ، وانبسطت جودًا وإحسانًا ..

ففي هذه المناسك يتساوى الفقير والغني ، والأبيض والأسود ، والعربي والأعجمي لا تفاضل بينهم ، ولا تناقض في أعمالهم ، فالأعمال واحدة ، والمقصد والهدف نفسه والسبيل والنهج ذاته ..

فيا من يرفعون رايات المساواة ، ويهتفون وينادون بحقوق الإنسان ، ويتشدقون بشعارات جوفاء ، انظروا إلى روعة الإخاء ، وروح المحبة ، وصدق التعاون في تلك الأيام ، ليتجلى التفاضل بين الإسلام وبين النعرات الجاهلية والدعوات الإنسانية الزائفة ...

المجلة العربية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت