لم أجبرك أيتها المرحومة أن تشطري جسدك نصفين. نصف لي ونصف بي أن تفتتي نفسك لتكون دموعك الأسيد الذي أطفأك. علمتنا الديانة والأسطورة أن الحياة توهب ثانية لنكون أقوى منها لنكون ثائرين على حياتنا الأولى- عيشي- قلتها لك ألف مرة كان لديك وقت طويل كي تتصرفي بطفولة.
لم أجبرك أن تحملي لي أكياس السكّر ويدك مزرقة وممزقة من وخز الإبر فقط لأنك تعلمين بحبي للشاي المحلى بالسكر. ذكرتني بالطفلة كوزيت وهي تحمل الماء المثلج تحت رصاص المطر من الغابة البعيدة، البطلة الصغيرة في قصة البؤساء.
صليت كي لا تفكري بي كما تفعل الأخريات، ابقي كنحلة تلحس لتعيش لا لتشبع في نهايات ثغرها لذة المص. ابقي قبالتي تقولين شعرًا لم ينشر على صفحات المجلات، شعر لي وليس للعالم أجمع. و لا تتخيلي ماذا يحصل لو التقى جسدانا التقاء رجل أدماه التعب بالفراش. لكن الحب لا يترك أحدًا صغيرًا صرت تتمارضين تقطعين عن نفسك الدواء لتكوني بين يدي في غرفة الانعاش شعرت بك... عيناك كجذوتي نار تحرق جسدي الممدد فوق سريري داخل غرفتي كنت بعينيك تحرثيني حرثًا قطعة قطعة. عطفت عليك فدعوتك بكيت لأنك تريدين وترغبين في تلك اللحظة أن أجعلك كحبة رمل بين الحذاء والرصيف.
انتصرت على نفسك وفي النصر خسارة حتى للقائد العظيم.
لو كنت أعلم بأنك ستموتين لما أقفلت في وجهك باب العيادة وأنت ترتجفين متعبة من السفر الطويل مغمسة بلباس كالليل (المعطف- الحقيبة- البنطال) أتيت إلى بحجة تقديم العزاء بوفاة والدي. لم تكوني حزينة عليه كنت تخبئين وراء حزنك فرحًا كبيرًا كأنك كنت تنتظرين وفاته كي يفرحك لقائي، يومها صغرت في عيني أيتها الحبيبة.
اليوم توقف المساء. من أجلك نظرت في وجه زوجتي بازدراء وهجرتها حتى الصباح فيا أيتها الماشية نحوي في طريق وريدك المقطوع.... اعذريني.
يوم زرتني نسيت أن أضع يدي في يدك حتى يندمج عرقك في مساماتي كالمرهم.
نسيت أن أحقق لك بعضًا من حلمك قبلة على وجنتيك كقبلة أخ غائب عن أخته الحبيبة تكورت وراء مكتبي لأنني جبان -فمن قال لك أن شعر الوجه يصنع رجولة في الرجال.
في ذلك اليوم نفسه خفت منك، شبهتك بالخفاش حين رجعت في العاصفة إلى الكاراج بطريق مظلم يخشاه الرجال.
من دلّكِ على الطريق. الزقاق الأول والثاني ثم المنعطف الأخير؟ فأنت في مدينتك نفسها لا تعرفين سوى طريق واحد من باب بيتكم إلى غرفتي في الطابق الأخير.
أتسمعين؟