فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 35

ويذكر في موضع آخر أن البابا"فرستان الثاني"توسط بين مختلف الأمراء الأسبان، فوفق بينهم، وسرعان ما نسوا خصوماتهم، فتماسكوا وهم يعتقدون جازمين، بأنهم جاءوا من كل أصقاع أوروبا لنصرة دينهم على دين آخر، ونجد أيضا أن اتحاد ملك قشتالة وأراجون بزعامة"فرناندو الخامس""وإيزابيلا"من أسباب سقوط الأندلس، وعلى يد هذا الملك، وهذه الملكة سقطت الأندلس، حتى إن هذا الرجل الذي هو النصراني فرناندو الخامس تزوج بإيزابيلا، وهي ملكة قشتالة واتحدا في مملكة واحدة لإسقاط الأندلس، وفعلا هما اللذين أسقطا الأندلس، اتحدا اتحادا وصل إلى حد الزواج، ووحدا بين المملكتين، وأصبحت مملكة واحدة، وعلى يديهما سلم ابن الأحمر الأندلس لهما. هذه آثار الاتحاد أيها الأحباب.

غدر النصارى ونقضهم للعهود

نجد -أيضا - من الأسباب غدر النصارى، ونقضهم للعهود: وهنا أشير إشارة أبين فيها مأساة لاحظتها، من معرفتي بالواقع وقراءتي للتاريخ، هذه المأساة أن كثيرا من الناس بل أقول من بعض، حتى من بعض طلاب العلم، يتصوروا أن اليهود هم الذين يغدرون، أما النصارى فلا، أو على الأقل يقولوا: إن النصارى أقل غدرا وغدرهم قليل، وهذا خطأ رهيب أيها الأحباب، النصارى لا يقلون في الغدر وفى نقض العهد والميثاق عن اليهود، سواء بسواء، والذى يريد أن يفرق بين اليهود والنصارى، ويتصور أن النصارى أقرب إلى المسلمين، أو أنهم يوفون بعهودهم، فقد أخطأ وأقول له استمع إلى قوله تعالى: (وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) [1] .

(1) - سورة المائدة آية: 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت