كأني أنام كذلك , قال فظن انى قد نمت فقام فاخذ في صلاته.. فلم يزل كذلك حتى طلع الفجر وأنا ارمقه , فلما طلع الفجر أيقظني وظن أنى نائم فقال يا محمد, فقلت انى لم أنم قال.. فلما سمعها منى ما رأيته بعد ذلك يكلمني.. ولا ينبسط إلى في شيء من غزاته كلها كأنه لم يعجبه ذلك منى لما فطنت له العمل ..فلم أزل أعرفها فيه حتى مات.. ولم أر رجلا أسر بالخير منه ) ..عن القاسم بن محمد قال ( كنا نسافر مع ابن المبارك فكثيرا ما كان يخطر ببالي فأقول في نفسي.. بأي شيء فضل هذا الرجل علينا ..حتى اشتهر في الناس هذه الشهرة ؟ .. إن كان يصلى إنا لنصلى ,وان كان يصوم إنا لنصوم , وان كان يغزو فانا لنغزو ,وان كان يحج إنا لنحج ..قال فكنا في بعض مسيرنا في طريق الشام ..فتعشى ليلة في بيت إذ طفىء السراج.. فقام بعضنا فاخذ السراج واخذ يستطلع.. فمكث هنيهة ثم جاء بالسراج ..فنظرت إلى وجه ابن المبارك ولحيته قد ابتلت من الدموع.. فقلت في نفسي بهذه الخشية فضل هذا الرجل علينا , ولعله حين فقد السراج وصار إلى ظلمة.. ذكر القيامة ) ..وكان على بن الحسين يحمل جراب الخبز على ظهره بالليل ويتصدق به ويقول إن صدقة السر تطفىء غضب الرب .. قال عمرو بن ثابت لما مات على بن الحسين فغسلوه جعلوا ينظرون إلى آثار سواد بظهره فقالوا ما هذا.. فقيل كان يحمل جراب الدقيق ليلا على ظهره.. فيعطيه فقراء أهل المدينة ..
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته *** والبيت يعرفه والحل والحرم
إذا رأته قريش قال قائلها *** إلى مكارم هذا ينتهي الكرم
وداود ابن أبى هند صام أربعين سنة.. لا يعلم به أهله ولا احد من الناس , وكان خبازا فيحمل معه طعامه من عند أهله فيتصدق به في الطريق ويرجع عشيا فيفطر معهم , فيظن أهل السوق انه قد أكل في البيت ويظن أهله انه قد أكل في السوق