فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 23

1-فمن الناس من يطلب المعالي بلسانه.. وليس له همة في الوصول إليها.. فهذا متمن مغرور .. 2- ومن الناس من لا يطلب إلا سفا سف الأمور وهم فريقان: ( ا ) فريق ذو همة في تحصيل تلك الدنايا , فتجده السباق إلى أماكن اللهو.. ومغاني الغواني.. وهذا إن اهتدى إلى الحق.. فسيكون ذا همة عالية نفيسة ..كما قال صلى الله عليه وسلم: ( الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا ) رواه البخاري ومسلم .. ( ب ) وفريق لاهم له .. فهو معدود من سقط المتاع .. وموته وحياته سواء .. لا يفتقد إذا غاب.. ولا يسأل إذا حضر ..3- ومن الناس من تسمو مطالبه إلى ما يحبه الله ورسوله .. وله همة عظيمة في تحصيل مطالبه وأهدافه ..وبين هذه الأقسام مراتب كثيرة متفاوتة ..قال ابن القيم رحمه الله ( لذة كل أحد على.. حسب قدره وهمته.. وشرف نفسه .. فأشرف الناس نفسا ..وأعلاهم همة.. وأرفعهم قدرا.. من لذته في معرفة الله ..ومحبته.. والشوق إلى لقاءه.. والتودد إليه ..بما يحبه ويرضاه ) .. ونرى اليوم من تفاوت الهمم أمرا عجبا .. فإذا استثنى الناظر في أحوال الناس.. أمر العامة.. واستثناؤهم واجب.. لأنه قد ماتت هممهم.. وقعدت بهم عن تحصيل معالي الأمور .. واطلع على أحوال الخاصة.. من الشباب والدعاة وطلاب العلم ..سيصاب بالدهشة لما يراه من فتور الهمة .. فمنهم من إذا قرأ ساعة في اليوم.. ظن انه أتى بما لم يأت به الأوائل .. ومنهم من تتغلب عليه زوجة وعيال فيقطع عامة وقته في مرضاتهم .. ومنهم من اقتصر في تحصيل العلم.. على سماع بعض الأشرطة.. وحضور بعض المحاضرات .. ومنهم من غلب عليه الركون إلى الدنيا.. والتمتع بمباحاتها .. تمتعا يفضى به إلى نسيان المعالي العلية .. وهكذا يندر أن تجد إنسانا استطاع أن يسكن القمم ..وان يعلو بهمته.. ويجمع شمله ويقصر من الاعتذارات والشكايات .. فتصبح حياته مثلا أعلى يحتذي به .. ولكن القليل هم الذين يستثمرون هممهم حق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت