فهرس الكتاب

الصفحة 1315 من 2495

وَذكر ابْنُ إِسْحَاقَ قِصَّةَ الزُّبَيْرِ بْنِ بَاطَا، وَكَانَ شَيخا كَبِيرا قد عمى، وَكَانَ قَدْ مَنَّ يَوْمَ بُعَاثٍ عَلَى ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ وَجَزَّ نَاصِيَتَهُ، فَلَمَّا كَانَ هَذَا الْيَوْمُ أَرَادَ أَنْ يُكَافِئَهُ فَجَاءَهُ فَقَالَ: هَلْ تَعْرِفُنِي يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: وَهَلْ يَجْهَلُ مِثْلِي مِثْلَكَ.

فَقَالَ لَهُ ثَابِتٌ: أُرِيدُ أَنْ أُكَافِئَكَ.

فَقَالَ: إِنَّ الْكَرِيمَ يَجْزِي الْكَرِيمَ.

فَذَهَبَ ثَابِتٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَطْلَقَهُ فَأَطْلَقَهُ لَهُ، ثُمَّ جَاءَهُ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا أَهْلَ [لَهُ (1) ] وَلَا وَلَدَ، فَمَا يَصْنَعُ بِالْحَيَاةِ! فَذَهَبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَطْلَقَ لَهُ امْرَأَتَهُ وَوَلَدَهُ، فَأَطْلَقَهُمْ لَهُ.

ثمَّ جَاءَهُ فَقَالَ: أَهْلُ بَيْتٍ بِالْحِجَازِ لَا مَالَ لَهُمْ، فَمَا بَقَاؤُهُمْ عَلَى ذَلِكَ؟ فَأَتَى ثَابِتٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَطْلَقَ مَالَ الزُّبَيْرِ بْنِ بَاطَا، فَأَطْلَقَهُ لَهُ.

ثُمَّ جَاءَهُ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ لَهُ: يَا ثَابِتُ مَا فَعَلَ الَّذِي كَانَ وَجْهُهُ مِرْآةً صِينِيَّةً تَتَرَاءَى فِيهَا عذارى

حى (2) ، كَعْبَ بْنَ أَسَدٍ؟ قَالَ: قُتِلَ.

قَالَ: فَمَا فَعَلَ سَيِّدُ الْحَاضِرِ وَالْبَادِي حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ؟ قَالَ: قُتِلَ.

قَالَ: فَمَا فَعَلَ مُقَدِّمَتُنَا إِذَا شَدَدْنَا وَحَامِيَتُنَا إِذَا فَرَرْنَا: عَزَّالُ بْنُ شَمَوْأَلَ (3) ؟ قَالَ: قُتِلَ.

قَالَ: فَمَا فَعَلَ الْمَجْلِسَانِ؟ يَعْنِي بَنِي كَعْبِ بْنِ قُرَيْظَةَ وَبَنِي عَمْرِو بْنِ قُرَيْظَةَ.

قَالَ: ذَهَبُوا قُتِلُوا.

قَالَ: فَإِنِّي أَسْأَلُكَ يَا ثَابِتُ بِيَدِي عِنْدَكَ إِلَّا أَلْحَقْتَنِي بِالْقَوْمِ، فَوَاللَّهِ مَا فِي الْعَيْشِ بَعْدَ هَؤُلَاءِ مِنْ خَيْرٍ، فَمَا أَنَا بِصَابِرٍ لِلَّهِ فَيْلَةَ (4) دَلْوٍ نَاضِح حَتَّى ألْقى الاحبة.

(1) من ابْن هِشَام.

(2) ابْن هِشَام: عذارى الحى.

(3) ابْن هِشَام: سموال بِالسِّين.

(4) الْمَذْكُور فِي ابْن هِشَام وَالرَّوْض الانف لِلسُّهَيْلِي: فتلة بِالتَّاءِ.

وَلَعَلَّه تَحْرِيف فيهمَا، مَا دَامَ ابْن كثير قد ضَبطه بالحروف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت