فهرس الكتاب

الصفحة 1678 من 2495

الْإِسْلَامِ، فَجَلَسَ لَهُمْ - فِيمَا بَلَغَنِي - عَلَى الصَّفَا وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَسْفَلَ مِنْ مَجْلِسِهِ فَأَخَذَ عَلَى النَّاسِ السَّمْعَ وَالطَّاعَةَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ فِيمَا اسْتَطَاعُوا.

قَالَ: فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيْعَةِ الرِّجَالِ بَايَعَ النِّسَاءَ، وَفِيهِنَّ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ مُتَنَقِّبَةً مُتَنَكِّرَةً بِحَدِيثِهَا (1) لِمَا كَانَ مِنْ صَنِيعِهَا بِحَمْزَةَ.

[فَهِيَ تَخَافُ أَنْ يَأْخُذَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَدَثِهَا ذَلِكَ، فَلَمَّا دَنَيْنَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليبايعهن قَالَ:"بايعننى على أَلا تُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا"فَقَالَتْ هِنْدُ: وَاللَّهِ إِنَّكَ لتأْخذ علينا مَا لَا تَأْخُذهُ من الرِّجَال.

"وَلَا تَسْرِقْنَ"فَقَالَتْ: وَاللَّهِ إِنِّي كُنْتُ أَصَبْتُ مِنْ مَالِ أَبِي سُفْيَانَ الْهِنَةَ بَعْدَ الْهِنَةِ، وَمَا كُنْتُ أَدْرِي أَكَانَ ذَلِكَ عَلَيْنَا حَلَالًا أَمْ لَا؟ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ - وَكَانَ شَاهِدًا لِمَا تَقُولُ: أَمَّا مَا أَصَبْتِ فِيمَا مَضَى فَأَنْتِ مِنْهُ فِي حَلٍّ.

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَإِنَّكِ لَهِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ؟"قَالَتْ: نَعَمْ فَاعْفُ عَمَّا سَلَفَ، عَفَا الله عَنْك.

ثمَّ قَالَ:"وَلَا يَزْنِين"فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهَلْ تَزْنِي الْحُرَّةُ! ثُمَّ قَالَ:"وَلَا تَقْتُلْنَ أَوْلَادَكُنَّ"قَالَتْ: قَدْ رَبَّيْنَاهُمْ صغَارًا أفنقتلهم كِبَارًا؟ فَأَنْتَ

وَهُمْ أَعْلَمُ! فَضَحِكَ عُمَرُ بْنُ الْخطاب حَتَّى استغرق.

ثمَّ قَالَ:"وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ"فَقَالَتْ: وَاللَّهِ إِنَّ إِتْيَانَ الْبُهْتَانِ لَقَبِيحٌ، وَلَبَعْضُ التجاوز أمثل.

ثمَّ قَالَ:"وَلَا يعصيننى"فَقَالَتْ: فِي مَعْرُوفٍ.

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَرَ:"بَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ الله، إِن الله غَفُور رَحِيم".

(1) ت: لحدثها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت