فهرس الكتاب

الصفحة 1681 من 2495

عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: أُرِيدُ أَنْ أُهَاجِرَ إِلَى الشَّامِ؟ فَقَالَ: لَا هِجْرَةَ وَلَكِن انْطَلِقْ فَاعْرِضْ نَفْسَكَ، فَإِنْ وَجَدْتَ شَيْئًا وَإِلَّا رجعت.

وَقَالَ أَبُو النَّضر: أَنبأَنَا شُعْبَة، أَنبأَنَا أَبُو بِشْرٍ، سَمِعْتُ مُجَاهِدًا قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ فَقَالَ: لَا هِجْرَةَ الْيَوْمَ - أَوْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ.

حَدثنَا إِسْحَاق بن يزِيد، حَدثنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ، عَنْ مُجَاهِدِ بن جُبَير، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: لَا هِجْرَة بعد الْفَتْح.

وَقَالَ البُخَارِيّ: حَدثنَا إِسْحَاق بن يزِيد، أَنبأَنَا يحيى بن حَمْزَة، أَنبأَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: زُرْتُ عَائِشَةَ مَعَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ فَسَأَلَهَا عَن الْهِجْرَة فَقَالَت: لَا هِجْرَة الْيَوْم.

وَلَا الْمُؤْمِنُونَ يفر أحدهم بِدِينِهِ إِلَى الله عزوجل وَإِلَى رَسُوله مَخَافَةَ أَنْ يُفْتَنَ عَلَيْهِ، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَقَدْ أَظْهَرَ اللَّهُ الْإِسْلَامَ فَالْمُؤْمِنُ يَعْبُدُ رَبَّهُ حَيْثُ يَشَاءُ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ.

* * * وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ وَالْآثَارُ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ الْهِجْرَةَ، إِمَّا الْكَامِلَةَ أَوْ مُطْلَقًا، قَدِ انْقَطَعَتْ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ، لِأَنَّ النَّاس دُخُولا فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا وَظَهَرَ الْإِسْلَامُ وَثَبَتَتْ أَرْكَانُهُ وَدَعَائِمُهُ، فَلَمْ تَبْقَ هِجْرَةٌ.

اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يَعْرِضَ حَالٌ يَقْتَضِي الْهِجْرَةَ بِسَبَبِ مُجَاوَرَةِ أَهْلِ الْحَرْبِ وَعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى إِظْهَارِ الدِّينِ عِنْدَهُمْ، فَتَجِبُ الْهِجْرَةُ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ.

وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ.

وَلَكِنَّ هَذِهِ الْهِجْرَةَ لَيْسَتْ كَالْهِجْرَةِ قَبْلَ الْفَتْحِ، كَمَا أَنَّ كُلًّا مِنَ الْجِهَادِ وَالْإِنْفَاقِ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت