فهرس الكتاب

الصفحة 1686 من 2495

يَشْهَدْهَا مِنْ قَيْسِ عَيْلَانَ إِلَّا هَؤُلَاءِ.

وَغَابَ عَنْهَا وَلَمْ يَحْضُرْهَا مِنْ هَوَازِنَ كَعْبٌ وَكِلَابٌ، وَلَمْ يَشْهَدْهَا مِنْهُمْ أَحَدٌ لَهُ اسْمٌ، وَفِي بَنِي جُشَمَ دُرَيْدُ بْنُ الصِّمَّةِ شَيْخٌ كَبِيرٌ لَيْسَ فِيهِ شئ إِلَّا التَّيَمُّنَ بِرَأْيِهِ وَمَعْرِفَتَهُ بِالْحَرْبِ، وَكَانَ شَيْخًا مُجَرَّبًا، وَفِي ثَقِيفٍ سَيِّدَانِ لَهُمْ، وَفِي الْأَحْلَافِ قَارِبُ بْنُ الْأَسْوَدِ بْنِ مَسْعُودِ بْنِ مُعَتِّبٍ، وَفِي بَنِي مَالِكٍ ذُو الْخِمَارِ سُبَيْعُ بْنُ الْحَارِثِ وَأَخُوهُ أَحْمَرُ بْنُ الْحَارِثِ، وَجِمَاعُ أَمْرِ النَّاسِ إِلَى مَالِكِ بْنِ عَوْفٍ النَّصْرِيِّ.

فَلَمَّا أجمع الْمسير إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أحضر (1) مَعَ النَّاسِ أَمْوَالَهُمْ وَنِسَاءَهُمْ وَأَبْنَاءَهُمْ، فَلَمَّا نَزَلَ بِأَوْطَاسٍ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ النَّاسُ وَفِيهِمْ دُرَيْدُ بْنُ الصِّمَّةِ فِي شِجَارٍ (2) لَهُ يُقَادُ بِهِ، فَلَمَّا نَزَلَ قَالَ: بِأَيِّ وَادٍ أَنْتُمْ؟ قَالُوا: بِأَوْطَاسٍ.

قَالَ: نعم مجَال الْخَيل لاحزن ضرس وَلَا سهل دهس (3) ، مالى أَسْمَعُ رُغَاءَ الْبَعِيرِ، وَنُهَاقَ الْحَمِيِرِ، وَبُكَاءَ الصَّغِيرِ، وَيُعَارَ الشَّاءِ؟ قَالُوا: سَاقَ مَالِكُ بْنُ عَوْفٍ مَعَ النَّاسِ أَمْوَالَهُمْ وَنِسَاءَهُمْ وَأَبْنَاءَهُمْ.

قَالَ: أَيْنَ مَالِكٌ؟ قَالُوا: هَذَا مَالِكٌ.

وَدُعِيَ لَهُ.

قَالَ: يَا مَالِكُ إِنَّكَ قَدْ أَصْبَحْتَ رَئِيسَ قَوْمِكَ وَإِن هَذَا يَوْم كَأَن لَهُ مَا بعده من الايام، مالى أَسْمَعُ رُغَاءَ الْبَعِيرِ وَنُهَاقَ الْحَمِيِرِ، وَبُكَاءَ الصَّغِيرِ، وَيُعَارَ الشَّاءِ؟ قَالَ: سُقْتُ مَعَ النَّاسِ أَبْنَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ.

قَالَ: وَلِمَ؟ قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ أَجْعَلَ خَلْفَ كُلِّ رَجُلٍ أَهْلَهُ وَمَالَهُ لِيُقَاتِلَ عَنْهُمْ.

قَالَ: فَأَنْقَضَ (4) بِهِ، ثُمَّ قَالَ: رَاعِي ضَأْنٍ وَالله! هَل يرد المنهزم شئ؟ ! إِنَّهَا إِنْ كَانَتْ لَكَ لَمْ يَنْفَعْكَ (5) إِلَّا رجل بِسَيْفِهِ وَرمحه، وَإِن كَانَت عليا فضحت فِي أهلك وَمَالك.

(1) ت: حط مَعَ النَّاس.

(2) الشجار: مركب شبه الهودج.

(3) الْحزن: مَا غلظ من الارض، والضرس: الخشن.

والدهس: اللين (4) انقض بِهِ: زَجره.

(5) ت: لَا ينفعك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت