فهرس الكتاب

الصفحة 1717 من 2495

فَحَمَلَ عَلَى أَبِي عَامِرٍ وَحَمَلَ عَلَيْهِ أَبُو عَامِرٍ وَهُوَ يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَيْهِ.

فَقَالَ الرَّجُلُ: اللَّهُمَّ لَا تَشْهَدْ عَلَيَّ.

فَكَفَّ عَنْهُ أَبُو عَامِرٍ فَأَفْلَتَ فَأَسْلَمَ بَعْدُ فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ، فَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَآهُ قَالَ:"هَذَا شَرِيدُ أَبِي عَامِرٍ".

قَالَ: وَرَمَى أَبَا عَامِرٍ أَخَوَانِ: الْعَلَاء وأوفى ابْنا الْحَارِثِ مِنْ بَنِي جُشَمَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، فَأَصَابَ أَحَدُهُمَا قَلْبَهُ وَالْآخِرُ رُكْبَتَهُ فَقَتَلَاهُ، وَوَلَّى النَّاسُ أَبُو مُوسَى فَحَمَلَ عَلَيْهِمَا فَقَتَلَهُمَا، فَقَالَ رَجُلٌ مَنْ بنى جشم [بن مُعَاوِيَة] (1) يرثيهما: إِن الرزية قتل الْعلَا * ء وَأَوْفَى جَمِيعًا وَلَمْ يُسْنَدَا

هُمَا الْقَاتِلَانِ أَبَا عَامر * وَقد كَانَ داهية أَرْبَدَا (2) هُمَا تَرَكَاهُ لَدَى مَعْرَكٍ * كَأَنَّ عَلَى عِطْفِهِ مُجْسَدَا (3) فَلَمْ يَرَ فِي النَّاسِ مِثْلَيْهِمَا * أقل عثارا وأرمى يدا وَقَالَ البُخَارِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْعَلَاء، وَحدثنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: لَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حُنَيْنٍ بَعَثَ أَبَا عَامِرٍ عَلَى جَيْشٍ إِلَى أَوْطَاسٍ فَلَقِيَ دُرَيْدَ بْنَ الصِّمَّةِ فَقُتِلَ دُرَيْدٌ وَهَزَمَ اللَّهُ أَصْحَابَهُ.

قَالَ أَبُو مُوسَى: وَبَعَثَنِي مَعَ أَبِي عَامِرٍ، فَرُمِيَ أَبُو عَامِرٍ فِي رُكْبَتِهِ، رَمَاهُ جُشَمِيٌّ بِسَهْمٍ فَأَثْبَتَهُ فِي رُكْبَتِهِ.

قَالَ: فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: يَا عَمِّ مَنْ رَمَاكَ؟ فَأَشَارَ إِلَى أَبِي مُوسَى فَقَالَ: ذَاكَ قَاتِلِي الَّذِي رَمَانِي.

فَقَصَدْتُ لَهُ فَلَحِقْتُهُ، فَلَمَّا رَآنِي وَلَّى فَاتَّبَعْتُهُ وَجَعَلْتُ أَقُولُ لَهُ: أَلَا تَسْتَحِي أَلَا تَثْبُتُ؟ فَكَفَّ فَاخْتَلَفْنَا ضَرْبَتَيْنِ بِالسَّيْفِ فَقَتَلْتُهُ، ثُمَّ قُلْتُ لِأَبِي عَامِرٍ: قتل الله صَاحبك، قَالَ: فَانْتزع هَذَا السَّهْمَ.

فَنَزَعْتُهُ فَنَزَا مِنْهُ الْمَاءُ.

قَالَ: يَابْنَ أخى أَقْْرِئ

(1) من ابْن هِشَام.

(2) الاربد: الاسد أَو الْحَيَّة الخبيثة.

(3) المجسد: الثَّوْب الْمَصْبُوغ بالزعفران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت