فهرس الكتاب

الصفحة 1864 من 2495

كِتَابُ الْوُفُودِ الْوَارِدِينَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ابْن إِسْحَاقَ: لَمَّا افْتَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ وَفَرَغَ مِنْ تَبُوكَ وَأَسْلَمَتْ ثَقِيفٌ وَبَايَعَتْ ضَرَبَتْ إِلَيْهِ وُفُودُ الْعَرَبِ (1) مِنْ كُلِّ وَجْهٍ.

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ أَنَّ ذَلِكَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ، وَأَنَّهَا كَانَتْ تُسَمَّى سَنَةَ الْوُفُودِ.

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَإِنَّمَا كَانَتِ الْعَرَبُ تَرَبَّصُ بِإِسْلَامِهَا أَمْرَ هَذَا الْحَيِّ مِنْ قُرَيْشٍ، لِأَنَّ قُرَيْشًا كَانُوا إِمَامَ النَّاسِ وَهَادِيَهُمْ وَأَهْلَ الْبَيْتِ وَالْحَرَمِ وَصَرِيحَ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ.

وَقَادَةَ الْعَرَبِ لَا يُنْكِرُونَ ذَلِك.

وَكَانَت قريشي هِيَ الَّتِي نَصَبَتِ الْحَرْبَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخِلَافَهُ، فَلَمَّا افْتُتِحَتْ مَكَّةُ وَدَانَتْ لَهُ قُرَيْشٌ وَدَوَّخَهَا الْإِسْلَامُ، عَرَفَتِ الْعَرَبُ أَنه لَا طَاقَةَ لَهُمْ بِحَرْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا عَدَاوَتِهِ، فَدَخَلُوا فِي دين الله كَمَا قَالَ الله عزوجل أَفْوَاجًا يَضْرِبُونَ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ.

يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا، فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبك وَاسْتَغْفرهُ إِنَّه كَانَ تَوَّابًا" [أَي فاحمد الله على مَا ظهر مِنْ دِينِكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا] (2) : وَقَدْ قدمنَا (3) حَدِيث عَمْرو بن سَلمَة قَالَ: كَانَت الْعَرَبُ تَلَوَّمُ بِإِسْلَامِهِمُ الْفَتْحَ فَيَقُولُونَ: اتْرُكُوهُ وَقَوْمَهُ فَإِنَّهُ إِنْ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ فَهُوَ [نَبِيٌّ] (2) صَادِقٌ.

فَلَمَّا كَانَت وقْعَة

(1) ا: الْوُفُود من الْعَرَب.

(2) لَيست فِي ا.

(3) تقدم ذَلِك فِي الْجُزْء الثَّالِث من السِّيرَة ص 609 (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت