فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 2495

يَا عَبْدَ اللَّهِ؟ قَالَ: مَعَ أَبِي.

قَالَتْ: لَكَ مِثْلُ الْإِبِلِ الَّتِي نُحِرَتْ عَنْكَ وَقَعْ عَلَيَّ الْآنَ.

قَالَ: أَنَا مَعَ أَبِي وَلَا أَسْتَطِيعُ خِلَافَهُ وَلَا فِرَاقَهُ.

فَخَرَجَ بِهِ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ حَتَّى أَتَى وَهْبَ بْنَ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالب بن فهر، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ سَيِّدُ بَنِي زُهْرَةَ سِنًّا وَشَرَفًا، فَزَوَّجَهُ ابْنَتَهُ آمِنَةَ بِنْتَ وَهْبٍ، وَهِيَ يَوْمَئِذٍ سَيِّدَةُ نِسَاءِ قَوْمِهَا.

فَزَعَمُوا أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهَا حِينَ أُمْلِكَهَا مَكَانَهُ، فَوَقَعَ عَلَيْهَا، فَحَمَلَتْ مِنْهُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا فَأَتَى الْمَرْأَةَ الَّتِي عَرَضَتْ عَلَيْهِ مَا عرضت، فَقَالَ لَهَا: مَالك لَا تَعْرِضِينَ عَلَيَّ الْيَوْمَ مَا كُنْتِ عَرَضْتِ بِالْأَمْسِ؟ قَالَتْ لَهُ: فَارَقَكَ النُّورُ الَّذِي كَانَ مَعَك بالامس فَلَيْسَ لى بك حَاجَة (1) وَكَانَت تَسْمَعُ مِنْ أَخِيهَا وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلٍ، وَكَانَ قَدْ تَنَصَّرَ وَاتَّبَعَ الْكُتُبَ، أَنَّهُ كَائِنٌ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ نَبِيٌّ، فَطَمِعَتْ أَنْ يَكُونَ مِنْهَا، فَجَعَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي أَشْرَفِ عُنْصُرٍ وَأَكْرَمِ مَحْتَدٍ وَأَطْيَبِ أَصْلٍ، كَمَا قَالَ تَعَالَى"اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رسَالَته"وَسَنذكر المولد مفصلا.

وَمِمَّا قَالَت أم قتال بِنْتُ نَوْفَلٍ مِنَ الشِّعْرِ، تَتَأَسَّفُ عَلَى مَا فَاتَهَا مِنَ الْأَمْرِ الَّذِي رَامَتْهُ، وَذَلِكَ فِيمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ رَحِمَهُ اللَّهُ: عَلَيْكَ بَآلِ زُهْرَةَ حَيْثُ كَانُوا * وَآمِنَةَ الَّتِي حَمَلَتْ غُلَامَا تَرَى الْمَهْدِيَّ حِينَ نَزَا عَلَيْهَا * وَنُورًا قد تقدمه أماما

(1) الْوَاضِح من الرِّوَايَة أَنَّهَا طلبت من عبد الله الْفَاحِشَة فَأبى، وفى الْيَوْم التالى عرض هُوَ عَلَيْهَا فَأَبت،

وعللت إباءها بِأَن النُّور الذى كَانَ فِي وَجهه قد زَالَ، وفى هَذَا اتهام لعبد الله، وفلسفة للفاحشة بِأَنَّهَا كَانَت رَغْبَة فِي النُّور..! وَلَيْسَ نور النُّبُوَّة إِفْرَاز عُضْو وَلَا إشراقة وَجه، وَالرِّوَايَة ظَاهِرَة الاختلاق، وهى ذمّ فِي صُورَة مدح! هَذَا وَقد جَاءَ بعد أَنَّهَا طلبت مِنْهُ الزواج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت