فهرس الكتاب

الصفحة 1986 من 2495

قَالَ: فَلَمَّا أَصْبَحَ مُعَاذٌ انْطَلَقَ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ: مَا أَرَانِي إِلَّا فَاعِلَ الَّذِي قُلْتَ، إِنِّي رَأَيْتُنِي الْبَارِحَةَ فِي النَّوْمِ - فِيمَا يَحْسَبُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ - أُجَرُّ إِلَى النَّارِ وَأَنْتَ آخِذٌ بِحُجْزَتِي (1) .

قَالَ: فَانْطَلَقَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ بِكُل شئ جَاءَ بِهِ، حَتَّى جَاءَهُ بِسَوْطِهِ وَحَلَفَ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يَكْتُمْهُ شَيْئًا.

قَالَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: هُوَ لَكَ لَا آخذ مِنْهُ شَيْئا.

وَقد رَوَاهُ أَبُو ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، فَذَكَرَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: حَتَّى إِذَا كَانَ عَامُ فَتْحِ مَكَّةَ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى طَائِفَةٍ مِنَ الْيَمَنِ أَمِيرًا، فَمَكَثَ حَتَّى قبض رَسُول الله، ثُمَّ قَدِمَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَخَرَجَ إِلَى الشَّامِ.

قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَخْلَفَهُ بِمَكَّة مَعَ عتاب ابْن أُسَيْدٍ لِيُعَلِّمَ أَهْلَهَا، وَأَنَّهُ شَهِدَ غَزْوَةَ تَبُوكَ ; فَالْأَشْبَهُ أَنَّ بَعْثَهُ إِلَى الْيَمَنِ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ.

وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

ثُمَّ ذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ لِقِصَّةِ مَنَامِ مُعَاذٍ شَاهِدًا مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَنَّهُ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ مَا جَاءَ بِهِ عَبِيدٌ فَأَتَى بِهِمْ أَبَا بَكْرٍ، فَلَمَّا رَدَّ الْجَمِيعَ عَلَيْهِ رَجَعَ بِهِمْ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي فَقَامُوا كُلُّهُمْ يُصَلُّونَ مَعَهُ.

فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: لِمَنْ صَلَّيْتُمْ؟ قَالُوا: لِلَّهِ.

قَالَ: فَأَنْتُمْ لَهُ عُتَقَاءُ.

فَأَعْتَقَهُمْ.

* * * وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبى عون، عَن الْحَارِث ابْن عَمْرو ابْن أَخِي الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ مِنْ أَهْلِ حِمْصَ، عَنْ مُعَاذٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ قَالَ: كَيْفَ تَصْنَعُ إِنْ عَرَضَ لَكَ

قَضَاءٌ؟ قَالَ: أَقْضِي بِمَا فِي كتاب الله.

(1) الحجزة: معقد الازار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت