فهرس الكتاب

الصفحة 1999 من 2495

كِتَابُ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فِي سَنَةِ عَشْرٍ وَيُقَالُ لَهَا حَجَّةُ الْبَلَاغِ، وَحَجَّةُ الْإِسْلَامِ، وَحَجَّةُ الْوَدَاعِ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَدَّعَ النَّاسَ فِيهَا وَلَمْ يَحُجَّ بَعْدَهَا.

وَسُمِّيَتْ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام لَمْ يَحُجَّ مِنَ الْمَدِينَةِ غَيْرَهَا، وَلَكِنْ حَجَّ قَبْلَ الْهِجْرَةِ مَرَّاتٍ قَبْلَ النُّبُوَّةِ وَبَعْدَهَا.

وَقَدْ قِيلَ إِنَّ فَرِيضَةَ الْحَجِّ نَزَلَتْ عَامَئِذٍ، وَقِيلَ سَنَةَ تِسْعٍ.

وَقِيلَ سَنَةَ سِتٍّ.

وَقِيلَ قَبْلَ الْهِجْرَة وَهُوَ غَرِيب.

وَسميت حجَّة الْبَلَاغ لانه عَلَيْهِ السَّلَام بَلَّغَ النَّاسَ شَرْعَ اللَّهِ فِي الْحَجِّ قَوْلًا وَفِعْلًا، وَلَمْ يَكُنْ بَقِيَ مِنْ دَعَائِمِ الْإِسْلَامِ وقواعده شئ إِلَّا وَقد بَينه عَلَيْهِ السَّلَام، فَلَمَّا بَيَّنَ لَهُمْ شَرِيعَةَ الْحَجِّ وَوَضَّحَهُ وَشَرَحَهُ أنزل الله عزوجل عَلَيْهِ وَهُوَ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ:"الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دينا" (1) .

وسيأتى إِيضَاح هَذَا كُله.

وَالْمَقْصُود ذكر حجَّته عَلَيْهِ السَّلَام كَيْفَ كَانَتْ، فَإِنَّ النَّقَلَةَ اخْتَلَفُوا فِيهَا اخْتِلَافًا كَثِيرًا جِدًّا، بِحَسَبِ مَا وَصَلَ إِلَى كُلٍّ مِنْهُمْ مِنَ الْعِلْمِ، وَتَفَاوَتُوا فِي ذَلِكَ تَفَاوُتًا كَثِيرًا لَا سِيَّمَا مَنْ بَعْدَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ.

وَنَحْنُ نُورِدُ بِحَمْدِ اللَّهِ وَعَوْنِهِ وَحُسْنِ تَوْفِيقِهِ مَا ذَكَرَهُ الْأَئِمَّةُ فِي كُتُبِهِمْ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ، وَنَجْمَعُ بَيْنَهَا جَمْعًا يُثْلِجُ قَلْبَ مَنْ تَأَمَّلَهُ وَأَنْعَمَ النَّظَرَ فِيهِ وَجَمَعَ بَيْنَ طَرِيقَتَيِ

الْحَدِيثِ وَفَهِمِ مَعَانِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَبِهِ الثِّقَةُ وَعَلَيْهِ التُّكْلَانُ.

(1) سُورَة الْمَائِدَة 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت