فهرس الكتاب

الصفحة 2254 من 2495

وَظَنَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَارِجٌ إِلَى الصَّلَاةِ، فَأَشَارَ إِلَيْنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ وَأَرْخَى السِّتْرَ وَتوفى مِنْ يَوْمِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ وصبيح بْنِ كَيْسَانَ وَمَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ.

ثمَّ قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: لَمْ يَخْرُجِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثًا، فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ يَتَقَدَّمُ فَقَالَ نبى الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (1) بِالْحِجَابِ.

فَرَفَعَهُ، فَلَمَّا وَضَحَ وَجْهُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا نَظَرْنَا مَنْظَرًا كَانَ أَعْجَبَ إِلَيْنَا مِنْ وَجْهِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ وَضَحَ لَنَا فَأَوْمَأَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ، وَأَرْخَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحِجَابَ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ أَبِيهِ بِهِ.

فَهَذَا أَوْضَحُ دَلِيلٍ عَلَى أَنه عَلَيْهِ السَّلَام لَمْ يُصَلِّ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ صَلَاةَ الصُّبْحِ مَعَ النَّاسِ، وَأَنَّهُ كَانَ قَدِ انْقَطَعَ عَنْهُمْ لَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ ثَلَاثًا.

قُلْنَا: فَعَلَى هَذَا يَكُونُ آخِرُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا مَعَهُمُ الظَّهْرَ، كَمَا جَاءَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ الْمُتَقَدِّمِ وَيَكُونُ ذَلِكَ يَوْمَ الْخَمِيسِ لَا يَوْمَ السَّبْتِ وَلَا يَوْمَ الْأَحَدِ، كَمَا حَكَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ مَغَازِي مُوسَى بن عقبَة، وَهُوَ ضَعِيف، وَلما قَدَّمْنَا مِنْ خُطْبَتِهِ بَعْدَهَا وَلِأَنَّهُ انْقَطَعَ عَنْهُمْ

يَوْمَ الْجُمُعَةَ، وَالسَّبْتِ، وَالْأَحَدِ، وَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ كوامل.

وَقَالَ الزُّهْرِيّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ صَلَّى بِهِمْ سَبْعَ عَشْرَةَ صَلَاةً.

وَقَالَ غَيْرُهُ: عِشْرِينَ صَلَاةً.

فَاللَّهُ أَعْلَمُ.

ثُمَّ بَدَا لَهُمْ وَجْهُهُ الْكَرِيمُ صَبِيحَةَ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ فَوَدَّعَهُمْ بِنَظْرَةٍ كَادُوا يَفْتَتِنُونَ بِهَا، ثُمَّ كَانَ ذَلِكَ آخِرَ عَهْدِ جُمْهُورِهِمْ بِهِ وَلِسَانُ حَالِهِمْ يَقُول كَمَا قَالَ بَعضهم:

(1) الاصل: فَقَالَ نبى الله عَلَيْكُم بالحجاب.

وَمَا أثْبته عَن البُخَارِيّ، وَأَرَادَ من قَالَ معنى فعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت