فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 2495

قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قوم من أسلم يتناضلون بِالسُّيُوفِ فَقَالَ:"ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ وَأَنَا مَعَ بَنِي فلَان"لَاحَدَّ الْفَرِيقَيْنِ، فأمسكوا بِأَيْدِيهِم، فَقَالَ: مالكم؟ قَالُوا: وَكَيْفَ نَرْمِي وَأَنْتَ مَعَ بَنِي فُلَانٍ، فَقَالَ:"ارموا وَأَنا مَعكُمْ كلكُمْ (1) ".

تفرد بِهِ الْبُخَارِيُّ.

وَفِي بَعْضِ أَلْفَاظِهِ:"ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا، ارْمُوا وَأَنَا مَعَ ابْنِ الْأَدْرَعِ"فَأَمْسَكَ الْقَوْمُ فَقَالَ ارْمُوا وَأَنَا مَعَكُمْ كُلِّكُمْ.

قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَأَسْلَمُ (2) بْنُ أَفْصَى بْنِ حَارِثَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ مِنْ خُزَاعَةَ.

يَعْنِي: وَخُزَاعَةُ فِرْقَةٌ مِمَّنْ كَانَ تَمَزَّقَ مِنْ قَبَائِلِ سَبَأٍ حِينَ أَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ.

كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ.

وَكَانَتِ الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ مِنْهُمْ، وَقَدْ قَالَ لَهُمْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ:"ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ"فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ مِنْ سُلَالَتِهِ.

وَتَأَوَّلَهُ آخَرُونَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ جِنْسُ الْعَرَبِ، لَكِنَّهُ تَأْوِيلٌ بِعِيدٌ إِذْ هُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ بِلَا دَلِيلٍ.

لَكِنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى أَنَّ الْعَرَبَ الْقَحْطَانِيَّةَ مِنْ عَرَبِ الْيَمَنِ وَغَيْرِهِمْ لَيْسُوا مِنْ

سُلَالَةِ إِسْمَاعِيلَ.

وَعِنْدَهُمْ أَنَّ جَمِيعَ الْعَرَبِ يَنْقَسِمُونَ إِلَى قِسْمَيْنِ: قَحْطَانِيَّةٍ وَعَدْنَانِيَّةٍ.

فَالْقَحْطَانِيَّةُ شَعْبَانِ: سَبَأٌ وَحَضْرَمَوْتُ.

وَالْعَدْنَانِيَّةُ شَعْبَانِ أَيْضًا: رَبِيعَةُ وَمُضَرُ، ابْنًا نِزَارِ بْنِ مَعَدِّ بْنِ عَدْنَانَ، وَالشَّعْبُ الْخَامِسُ وَهُمْ قُضَاعَةُ مُخْتَلَفٌ فِيهِمْ، فَقِيلَ إِنَّهُمْ عَدْنَانِيُّونَ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ.

وَيُرْوَى هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَجُبَيْرِ بْنِ مَطْعِمٍ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ وَعَمِّهِ مُصْعَبِ الزُّبَيْرِيِّ وَابْنِ هِشَامٍ.

وَقَدْ وَرَدَ فِي حَدِيثِ:"قُضَاعَةَ بن معد"وَلكنه لَا يَصِحُّ.

قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ.

(1) صَحِيح البُخَارِيّ ج 2 ص 133.

(2) البُخَارِيّ: وَمِنْهُم أسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت