فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 2495

قَالَ: فَنُخْرِجُهَا، ثُمَّ يَخْرُجُ بِنَا إِلَى ظَاهِرِ حرتنا فيستسقى لنا، فو الله مَا يبرح مَجْلِسه حَتَّى يمر السَّحَاب ويسقى.

قد فعل ذَلِك غَيره مرّة وَلَا مرَّتَيْنِ وَلَا ثَلَاثًا.

قَالَ: ثُمَّ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ عِنْدَنَا، فَلَمَّا عَرَفَ أَنَّهُ مَيِّتٌ قَالَ: يَا مَعْشَرَ يَهُودَ، مَا تَرَوْنَهُ أَخْرَجَنِي مِنْ أَرْضِ الْخَمْرِ وَالْخَمِيرِ إِلَى أَرْضِ الْبُؤْسِ وَالْجُوعِ؟ قَالَ: قُلْنَا أَنْتَ أَعْلَمُ.

قَالَ: فَإِنِّي إِنَّمَا قَدِمْتُ هَذِهِ الْبَلْدَةَ أَتَوَكَّفُ خُرُوجَ نَبِيٍّ قَدْ أَظَلَّ زَمَانُهُ، هَذِهِ الْبَلْدَةُ مُهَاجَرُهُ فَكُنْتُ أَرْجُو أَنْ يُبْعَثَ فَأَتَّبِعَهُ، وَقَدْ أَظَلَّكُمْ زَمَانُهُ فَلَا تُسْبَقْنَ إِلَيْهِ يَا مَعْشَرَ يَهُودَ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ بِسَفْكِ الدِّمَاءِ وَسَبْيِ الذَّرَارِيِّ مِمَّنْ خَالَفَهُ، فَلَا يَمْنَعَنَّكُمْ ذَلِكَ مِنْهُ.

فَلَمَّا بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَاصَرَ بَنِي قُرَيْظَةَ قَالَ هَؤُلَاءِ الْفِتْيَةُ، وَكَانُوا شَبَابًا أَحْدَاثًا،: يَا بَنِي قُرَيْظَةَ وَاللَّهِ إِنَّهُ لَلنَّبِيُّ الَّذِي عَهِدَ إِلَيْكُمْ فِيهِ ابْنُ الْهَيِّبَانِ.

قَالُوا: لَيْسَ بِهِ.

قَالُوا: بَلَى وَاللَّهِ، إِنَّهُ لَهُوَ بِصِفَتِهِ.

فَنَزَلُوا فَأَسْلَمُوا فَأَحْرَزُوا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ.

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَهَذَا مَا بَلَغَنَا عَن أَحْبَار يَهُودَ.

قُلْتُ: وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي قُدُومِ تُبَّعٍ الْيَمَانِيّ، وَهُوَ أَبُو كرب أَسْعَدَ، إِلَى الْمَدِينَةِ وَمُحَاصَرَتِهِ إِيَّاهَا، وَإِنَّهُ خَرَجَ إِلَيْهِ ذَانِكَ الْحَبْرَانِ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالَا لَهُ: إِنَّهُ لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا، إِنَّهَا مُهَاجَرُ نَبِيٍّ يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ.

فَثَنَاهُ ذَلِكَ عَنْهَا.

وَقَدْ رَوَى أَبُو نُعَيْمٍ فِي الدَّلَائِلِ مِنْ طَرِيقِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ.

قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: إِنَّ اللَّهَ لما أَرَادَ هدى زيد بن سعية قَالَ زيد: لم يبْق شئ من عَلَامَات النُّبُوَّة إِلَّا وَقَدْ عَرَفْتُهَا فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت