فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 2495

فَوَلَّوْا سِرَاعًا هَارِبِينَ وَلَمْ يَؤُبْ * إِلَى أَهْلِهِ مِلْحَبْشِ غَيْرُ عَصَائِبِ (1) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسِ الرُّقَيَّاتِ فِي عَظَمَةِ الْبَيْتِ وَحِمَايَتِهِ بِهَلَاكِ مَنْ أَرَادَهُ بِسُوءٍ: كَادَهُ الْأَشْرَمُ الذى حاء بِالْفِي * لِ فَوَلَّى وَجَيْشُهُ مَهْزُومُ وَاسْتَهَلَّتْ عَلَيْهِمُ الطَّيْرُ بِالْجَنْ * دَلِ حَتَّى كَأَنَّهُ مَرْجُومُ ذَاكَ مَنْ يَغْزُهُ مِنَ النَّاسِ يَرْجِعُ * وَهُوَ فَلٌّ مِنَ الْجُيُوشِ ذَمِيمُ (2) قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ: فَلَمَّا هَلَكَ أَبْرَهَةُ مَلَكَ الْحَبَشَةَ بَعْدَهُ ابْنُهُ يكسوم، ثمَّ من بعده أَخُوهُ مَسْرُوق ابْن أَبْرَهَةَ، وَهُوَ آخِرُ مُلُوكِهِمْ، وَهُوَ الَّذِي انْتَزَعَ سَيْفُ بْنُ ذِي يَزَنَ الْحِمْيَرِيُّ الْمُلْكَ مِنْ يَدِهِ بِالْجَيْشِ الَّذِينَ قَدِمَ بِهِمْ مِنْ عِنْدِ كِسْرَى أَنُوشِرْوَانَ.

كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ.

وَكَانَتْ قِصَّةُ الْفِيلِ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ وَثَمَانِمِائَةٍ مِنْ تَارِيخِ ذِي الْقَرْنَيْنِ، وَهُوَ الثَّانِي إِسْكَنْدَرُ ابْن فِلِبْسَ الْمَقْدُونِيُّ الَّذِي يُؤَرِّخُ لَهُ الرُّومُ.

وَلَمَّا هَلَكَ أَبْرَهَةُ وَابْنَاهُ، وَزَالَ مُلْكُ الْحَبَشَةِ عَنِ الْيَمَنِ هُجِرَ الْقُلَّيْسَ الَّذِي كَانَ بِنَاهُ أَبْرَهَةُ وَأَرَادَ صَرْفَ حَجِّ الْعَرَبِ إِلَيْهِ، لِجَهْلِهِ وَقِلَّةِ عقله، وَأصْبح يبابا لَا أنيس بِهِ.

وَكَانَ قَدْ بَنَاهُ عَلَى صَنَمَيْنِ، وَهُمَا كُعَيْبٌ وَامْرَأَته، وَكَانَا مِنْ خَشَبٍ طُولُ كُلٍّ مِنْهُمَا سِتُّونَ ذِرَاعًا فِي السَّمَاء، وَكَانَا مَصْحُوبَيْنِ مِنَ الْجَانِّ، وَلِهَذَا كَانَ لَا يَتَعَرَّضُ أحد إِلَى أَخذ شئ مِنْ بِنَاءِ الْقُلَّيْسِ وَأَمْتِعَتِهِ إِلَّا أَصَابُوهُ بِسُوءٍ، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ إِلَى أَيَّامِ السَّفَّاحِ أَوَّلِ خُلَفَاءِ بَنِي الْعَبَّاسِ فَذَكَرَ لَهُ أَمْرَهُ وَمَا فِيهِ مِنَ الْأَمْتِعَةِ وَالرُّخَامِ الَّذِي كَانَ أَبْرَهَةُ نَقله إِلَيْهِ من صرح بلقيس

(1) ملحبش: أَصْلهَا من الْحَبَش.

(2) الفل: الْمَهْزُوم (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت