فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 2495

وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِرَسُولِ بَاذَانَ:"إِنَّ رَبِّي قَدْ قَتَلَ اللَّيْلَةَ رَبَّكَ"فَكَانَ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

قُتِلَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ بِعَيْنِهَا، قَتَلَهُ بَنُوهُ لِظُلْمِهِ بعد عدله، بعد مَا خَلَعُوهُ وَوَلَّوُا ابْنَهُ شِيرَوَيْهِ فَلَمْ يَعِشْ بَعْدَ قَتْلِهِ أَبَاهُ إِلَّا سِتَّةَ أَشْهُرٍ أَوْ دُونَهَا.

وَفِي هَذَا يَقُولُ خَالِدُ بْنُ حِقٍّ الشَّيْبَانِيُّ: وَكِسْرَى إِذْ تَقَسَّمَهُ بَنُوهُ * بِأَسْيَافٍ كَمَا اقْتُسِمَ اللِّحَامُ تَمَخَّضَتِ الْمَنُونُ لَهُ بِيَوْم * أَلا وَلِكُلِّ حَامِلَةٍ تَمَامُ قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ بَاذَانَ بَعَثَ بِإِسْلَامِهِ وَإِسْلَامِ مَنْ مَعَهُ مِنَ الْفُرْسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَت الرُّسُل [من الْفرس] (1) : إِلَى مَنْ نَحْنُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ:"أَنْتُمْ مِنَّا وَإِلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ".

قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَمِنْ ثَمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"سَلْمَانُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ".

قُلْتُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا كَانَ بَعْدَ مَا هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَلِهَذَا بَعَثَ الْأُمَرَاءَ إِلَى الْيَمَنِ لِتَعْلِيمِ النَّاس الْخَيْر ودعوتهم إِلَى الله عزوجل، فَبَعَثَ أَوَّلًا خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَعَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، ثُمَّ أَتْبَعَهُمَا أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، وَدَانَتِ الْيَمَنُ وَأَهْلُهَا لِلْإِسْلَامِ.

وَمَاتَ بَاذَانُ فَقَامَ بَعْدَهُ وَلَدُهُ شَهْرُ بْنُ بَاذَانَ، وَهُوَ الَّذِي قَتَلَهُ الْأَسْوَدُ الْعَنْسِيُّ حِينَ تَنَبَّأَ وَأَخَذَ زَوْجَتَهُ، كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ، وَأَجْلَى عَن الْيمن نُوَّابَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا قُتِلَ الْأَسْوَدُ عَادَتِ الْيَدُ الْإِسْلَامِيَّةُ عَلَيْهَا.

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَهَذَا هُوَ الَّذِي (2) عَنَى بِهِ سطيح بقوله:"نبى زكى، يَأْتِيهِ"

(1) من ابْن هِشَام (2) ابْن هِشَام: فَهُوَ الذى (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت