الصفحة 27 من 28

"كيف أقول لهم يا رسول الله ؟ - أي إذا زارت أهل القبور- قال: قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون"

والحديث استدل به الحافظ في التلخيص على جواز الزيارة للنساء وهو ظاهر الدلالة عليه.

وقال النووي - رحمه الله -

وفي هذا الحديث دليل لمن جوز للنساء زيارة القبور أهـ

لكن قد يستشكل على بعض النساء وتقول أن زيارة القبور غير جائز ة

بدليل قول النبي - صلى الله عليه وسلم - كما عند الترمذي

"لعن الله زوارات القبور"

والجواب إن هذا ليس بمتمسك ولا يصح دليل حيث أن المقصود بالحديث إن صح هو الإكثار من زيارة النساء للقبور وكثرة التردد عليها لأن ذلك قد يفضي بهن إلى مخالفة الشريعة من مثل الصياح والتبرج واتخاذ القبور مجالس للنزهة وتضيع الوقت فيما لا يعود بالنفع كما هو شاهد اليوم في بعض البلدان فهذه التي ننزل عليها الحديث.

قال القرطبي - رحمه الله -

اللعن المذكور في الحديث إنما هو للمكثرات من الزيارة لما تقتضيه الصيغة من المبالغة، ولعل السبب ما يفضي إليه ذلك من تضييع حق الزوج والتبرج وما ينشأً من الصياح ونحو ذلك .

وقد يقال إذا أمن جميع ذلك فلا مانع من الأذن لهن لأن تذكر الموت يحتاج إليه الرجال والنساء.

قال الشوكاني في نيل الأوطار

وهذا الكلام هو الذي ينبغي اعتماده في الجمع بين أحاديث الباب المتعارضة في الظاهر.

خلاصة ما سبق أنه يجوز زيارة النساء للقبور لكن بشروط

1-عدم الإكثار.

2-إلا يفضي ذلك إلى الغلو المفضي إلى الشرك.

3-إلا يفضي ذلك إلى الأنتقاص من حق الزوج

4-إلا تَفِتن أو تُفَتن

5-أن تقصد بالزيارة تذكر الآخرة وإيصال النفع للميت بالدعاء له.

6-الالتزام بالآداب الشرعية لزيارة القبور

7-ألا تخصص للزيارة وقت موافق لأوقات أهل البدع كالأعياد وغيرها

فإذا التزمت النساء بهذه الشروط شرعت لها الزيارة وإلا منعت سدًا للذريعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت