فهرس الكتاب
هذه بعض النماذج أيها الإخوان فيما يتعلق بالورع في العلم و الفتيا و التفسير و التحديث عن رسول الله صلى الله عليه و سلم و كلما ازداد دين العبد و كلما ازداد علمه كلما كان أقرب إلى قول لا أدري و إلى الاعتذار عن المسائل.. كلما كان أقرب في ذلك من غيره فإذا قل العلم قل بصر العبد و ظن أنه قد أحاط و عرف بكثير من العلم و لربما يستغرب من العالم إذا سُئل عن المسألة و قال لا أدري فإذا ازداد علمه ازداد بصره بجهله و تراءى أمامه ألوان من الاحتمالات عند تفسير الآية أو عند الكلام في الأحكام لأن ذلك يتنازعه في نظره ألوان من القواعد و الأدلة التي لربما يصعب معها الترجيح أو القطع بشيء فغاية ما يقول الأقرب الذي أظنه أصوب و إذا قلَّت بضاعته بدأ يقول و عندي كذا و الذي أراه كذا و التحقيق الذي لا يجوز العدول عنه هو كذا و كذا و هو فرخ في العلم لم يحصل كثيرًا منه و لربما دعا إلى المباهلة في العلم و هو لم يجمع أطرافها و لم يحط بجوانبها فأقول أيها الإخوان هذا أمر يقع كثيرًا لطلبة العلم و يقع كثيرًا أيضًا للعامة و الواجب أن الناس يتبصرون في ذلك و أنهم يوقعون عن الله عز و جل و قد سمّى ابن القيم رحمه الله كتابه المعروف المشهور بإعلام الموقعين عن رب العالمين و يمكن أن يقال أعلام الموقعين عن رب العالمين فهذا الذي يفتي الناس و يجيب الناس كأنه يقول هذا حكم الله و أنا أوقع عنه و من يستطيع ذلك.؟؟ و كثير من العامة إذا طُرحت المسألة على أحد من أهل العلم في مجلس ابتدروا بالجواب و لم يُسألوا عنها و لربما أفتى بعضهم بعضًا في كثير من الأشياء من غير بصر و لا رجوع إلى أهل العلم و لو عقلوا عن الله عز و جل و عرفوا ما يَقدُمون عليه و عرفوا حال السلف رضي الله تعالى عنهم في هذه الأبواب لما أقدموا على ذلك هؤلاء جبال كبار كعلي بن أبي طالب و أبي بكر الصديق و ابن عباس و ابن عمر و الإمام أحمد و مالك و إبراهيم النخعي و غير هؤلاء