يَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [التوبة: 71] .
وفي هذا التقديم إيضاح لعظم شأن هذا الواجب وبيان لأهميته في حياة الأفراد والمجتمعات والشعوب، وبتحقيقه والقيام به تصلح الأمة ويكثر فيها الخير ويضمحل الشر ويقل المنكر، وبإضاعته تكون العواقب الوخيمة والكوارث العظيمة والشرور الكثيرة، وتتفرق الأمة وتقسو القلوب أو تموت، وتظهر الرذائل وتنتشر ويظهر صوت الباطل ويفشو المنكر.
وقد ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - درجات تغيير المنكر بقوله - صلى الله عليه وسلم -"من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان" [1] .
قال ابن تيمية رحمه الله: ومن لم يكن في قلبه بغض ما يبغض الله ورسوله من المنكر الذي حرمه من الكفر والفسوق والعصيان، لم يكن في قلبه الإيمان الذي أوجبه الله عليه، فإن لم يكن مبغضا لشيء من المحرمات أصلا لم يكن معه إيمان أصلًا.
جاء رجل إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه: فقال له: إني أعمل أعمال الخير كلها إلا خصلتين: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقال عمر رضي الله عنه:"لقد طمست سهمين من سهام الإسلام إن شاء"
(1) رواه مسلم.