أما بعد:
فإن خير الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدى هدي محمد - صلى الله عليه وسلم -، وإن شر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
فقد انتشرت في هذا الزمان وللأسف الشديد بين الناس مسائل كثيرة من الذنوب ومعاصي اللسان مثل الغيبة والنميمة والبهتان فنرى ألسنًا تلوك في أعراض المسلمين، وكلمات تغضب الباري جل في علاه، فكم بهذا الأقوال فرقت الأمة، وكم بها قطعت الأرحام وحطمت أوصال، وكم بها نزفت دماء وكم وكم ...
قال الله تعالى: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18) } .سورة ق.
رقيب: ملك يرقبه. وعتيد: أي حاضر.
وقد تبعت هذا البحث بموضوع مهم جدًا وهو التحذير من الحسد لأنه قل من يسلم منه ويقع من كثير من الناس إلا من رحم الله تعالى سواء كان بقصد أم بغير قصد.
فأحببت أن أتكلم على هذه المسائل الخطيرة والتي تقع من البعض من غير اهتمام منهم بخطورة ما يقولون، وخطورة ما ينتظرهم من العقوبة إن هم ماتوا على ذلك، فيكون أحدهم قد استحق العقاب والعياذ بالله.
قال الله تعالى: {يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (24) } . [1] وقال تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (36) } . [2] تقف: تتبع.
فأردت أن أتعاون معهم في منع هذه المسائل، وتركها بالكلية عسى الله أن يتوب علينا وأن يرحمنا. وأن نأخذ بأيدي بعضنا البعض لكي نصل إلى شاطئ الأمان.
(1) سورة النور.
(2) سورة الإسراء.