فهرس الكتاب
وفي رواية للبخاري ومسلم:"إن أشد الناس عذابا يوم القيامة، المصوّرون".
وفي أخرى:"أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير فلما رآها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام على الباب فلم يدخل فعرفت في وجهه الكراهية قالت: فقلت يا رسول الله أتوب إلى الله والى رسوله ماذا أذنبت؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ما بال هذه النمرقة؟ فقلت: اشتريتها لك لتقعد عليها وتوسدها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة فيقال لهم: أحيوا ما خلقتم"وقال: إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة". [1] "
النمرقة: هي الوسادة (المخدة) .
وقوله:"يقال لهم أحيوا ما خلقتم"فهو الذي يسميه الأصوليون أمر تعجيز كقوله تعالى: {قل فأتوا بعشر سور مثله} . قاله النووي، شرح مسلم (14/ 90)
وقال النووي: قال العلماء: سبب امتناعهم أي الملائكة من بيت فيه صورة كونها معصية فاحشة، وفيها مضاهاة لخلق الله تعالى، وبعضها في صورة ما يعبد من دون الله تعالى.
وعلى العبد أن يتحصن من الشيطان في كل صغيرة وكبيرة حتى في جماع أهله فإذا ذكر الله تعالى يبتعد عنه الشيطان.
فعن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال: بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك لم يضره شيطان أبدًا" [2] .
لم يضره: لا يصيبه الشيطان بأذى.
فيه استحباب التسمية والدعاء والمحافظة على ذلك حتى في حالة الجماع والاعتصام بذكر الله ودعائه من الشيطان والتبرك باسمه والاستعاذة به من جميع الأسماء، وفيه إشارة إلى أن الشيطان ملازم لابن آدم لا يفتر عنه إلا إذا ذكر الله تعالى.
(1) رواه البخاري في كتاب اللباس برقم (5954) وفي كتاب الأدب برقم (6109) ومسلم في كتاب اللباس والزينة برقم (2106) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء برقم (141) ، وأخرجه أيضًا في كتاب بدء الخلق برقم (3271 و3283) ، وفي كتاب النكاح (5165) ، وفي كتاب الدعوات برقم (6388) ، وفي كتاب التوحيد برقم (7396) ، وأخرجه مسلم في كتاب النكاح برقم (3519) .