الصفحة 113 من 194

الجواب الثاني واختاره الشنقيطي ـ رحمه الله ـ واستظهره وهو أن عدم الاستطاعة المذكورة في الآية إنما هو للختم الذي ختم الله على قلوبهم وأسماعهم، والغشاوة التي جعل الله على أبصارهم. ويشهد لهذا القول قول الله تعالى في سورة البقرة: (خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ..(7) . وقوله في سورة الكهف: (..إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا ..(57) .

وذلك الختم والأكنة على القلوب جزاء من الله تعالى لهم على مبادرتهم إلى الكفر وتكذيب الرسل باختيارهم ومشيئتهم كما دلت عليه آيات كثيرة كقوله في سورة النساء: (بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ..(155) . وقوله في سورة الصف: (..فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ..(5) . وقوله في البقرة: (فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمْ اللَّهُ مَرَضًا..(10) . وقوله تعالى في سورة التوبة: (وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ..(125) . وقوله تعالى في سورة الأنعام: (وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ..(110) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت