فهرس الكتاب
ومثله ما جاء في ترك الجماعة والجمعة، فعن الْحَكَمُ بْنُ مِينَاءَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَاهُ أَنَّهُمَا سَمِعَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عَلَى أَعْوَادِ مِنْبَرِهِ:"لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمْ الْجُمُعَاتِ أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنْ الْغَافِلِينَ".
أخرجه مسلم، وابن ماجه، والنسائي، وأحمد ، وابن خزيمة، والدارمي وغيرهم.
وعن أبي الجعد الضمري ـ وكانت له صحبة رضي الله عنه ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم:"مَنْ تَرَكَ ثَلاثَ جُمَعٍ تَهَاوُنًا بِهَا طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ".
أي: لقلة الاهتمام بأمرها، لا استخفافًا بها ؛ لأن الاستخفاف بفرائض الله تعالى كفر وردة؛ لأنه كفر قلبي.
وعَنْ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"يَتَّخِذُ أَحَدُكُمْ السَّائِمَةَ فَيَشْهَدُ الصَّلاةَ فِي جَمَاعَةٍ فَتَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ سَائِمَتُهُ فَيَقُولُ لَوْ طَلَبْتُ لِسَائِمَتِي مَكَانًا هُوَ أَكْلأ مِنْ هَذَا فَيَتَحَوَّلُ وَلا يَشْهَدُ إلا الْجُمُعَةَ فَتَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ سَائِمَتُهُ فَيَقُولُ لَوْ طَلَبْتُ لِسَائِمَتِي مَكَانًا هُوَ أَكْلأ مِنْ هَذَا فَيَتَحَوَّلُ فَلا يَشْهَدُ الْجُمُعَةَ وَلا الْجَمَاعَةَ فَيُطْبَعُ عَلَى قَلْبِهِ".
الجواب الرابع: أن الله تعالى شبههم بالحجارة لا تسمع ولا تبصر فقوله تعالى: (مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ) وهي صفة الأصنام التي اتخذوها أولياء من دون الله. ويشهد لهذا المعنى قوله تعالى في سورة الأعراف: (أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا..(195) .