والواحد لا يستقيم من أجل ثناء أو مدح الناس أو من أجل احترامهم وتقديرهم وحبهم, ولكن من أجل الله ومن أجل الثواب والأجر من الله وأيضًا من أجل أن الله أمرنا بالاستقامة وحثنا على ذلك. فقال:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ"وقال سبحانه:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ...".
-وإضافةً لما سبق من النتائج فإن الشخص المستقيم المطبِّق للاستقامة بحقٍ يشعر بسعادةٍ وراحةٍ وثقةٍ بالنفس, لأنه ملتزمٌ بأوامر الله ومجتنبٌ لنواهيه. وهذا مصداق قوله تعالى:"الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ".
أخي الحبيب:
-إذا استقمت فأعط الاستقامة حقها, واعلم أنك قدوة لغيرك فاحرص أن تكون أهلًا لهذه المكانة, فكل عملٍ محسوب عليك ومسجَّلٌ على المستقيمين فأنت لا تمثل نفسك فقط, بل تمثل غيرك من المستقيمين, وأنت يُنظر إليك بمنظارٍ خاصٍ يختلف عن الآخرين, فأنت مُلاحظٌ في كل دقيقةٍ وجليلةٍ, مُلاحظٌ في تعاملك ومشيك وضحكك وكلامك وأكلك وشربك ولباسك وجلوسك وغير ذلك.
-وأيضًا الأهل ينظرون للابن المستقيم نظرة إكبارٍ وإجلالٍ واحترامٍ وتقديرٍ, ولكن متى يكون ذلك ؟.
إذا كان الابن المستقيم خلوقًا، محترمًا، ناصحًا، حليمًا، مسامحًا، قليل الطلب والأمر، لايغضب إلالله وبلين، سريع الرضى والتسامح، كريمًا، له أعمالٌ صالحةٌ داخل البيت، يأمر بالمعروف بلطفٍ، وينهى عن المنكر بدون زجرٍ وتوبيخٍ...فبهذه الأمور يكون محبوبًا، محترمًا عند الأهل.
أخي المستقيم:
-ليكن ديدنك دائمًا وأبدًا قول الشاعر:
ومما زادني شرفًا وتيهًا ... وكدت بأخمصي أطأ الثريا