الصفحة 45 من 58

شرح الحديث: قال ابن حجر العسقلاني في فتح الباري ( الجزء الثالث عشر، ص: 26 ) : واختلف في المراد بقوله"كاسية وعارية"على أوجه، أحدها كاسية في الدنيا بالثياب لوجود الغنى عارية في الآخرة من الثواب لعدم العمل في الدنيا, ثانيها كاسية بالثياب لكنها شفافة لا تستر عورتها فتعاقب في الآخرة بالعري جزاء على ذلك, ثالثها كاسية من نعم الله عارية من الشكر الذي تظهر ثمرته في الآخرة بالثواب, رابعها كاسية جسدها لكنها تشد خمارها من ورائها فيبدو صدرها فتصير عارية فتعاقب في الآخرة, خامسها كاسية من خلعة التزوج بالرجل الصالح عارية في الآخرة من العمل فلا ينفعها صلاح زوجها ... واللفظة وإن وردت في أزواج النبي ( لكن العبرة بعموم اللفظ ... وفي هذا الحديث أن الفتوح في الخزائن تنشأ عنه فتنة المال بأن يتنافس فيه فيقع القتال بسببه، وأن يبخل به فيمنع الحق، أو يبطر صاحبه فيسرف, فأراد ( تحذير أزواجه من ذلك كله وكذا غيرهن ممن بلغه ذلك، وأراد بقوله"من يوقظ"بعض خدمه، كما قال يوم الخندق"من يأتيني بخبر القوم"وأراد أصحابه ... وفي الحديث الندب إلى الدعاء, والتضرع عند نزول الفتنة، ولاسيما في الليل لرجاء وقت الإجابة لتكشف أو يسلم الداعي ومن دعا له، وبالله التوفيق.

]71 [ وعن عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ( طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ بِنْتَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلاَم لَيْلَةً، فَقَالَ: أَلاَ تُصَلِّيَانِ؟ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ، فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا. فَانْصَرَفَ حِينَ قُلْنَا ذَلِكَ وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ شَيْئًا، ثُمَّ سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُوَلٍّ يَضْرِبُ فَخِذَهُ وَهُوَ يَقُولُ: ( وَكَانَ اْلإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا ( ] الكهف: 54 [. ] صحيح البخاري، 1127 [.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت