فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 83 من 335

وكانوا يحفظون له قدره في أدق المسائل، فانظر -مثلًا- ما ذكره القوم عن أبي رافع رضي الله عنه قال: (( إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا جلس ثم أراد أن يقوم لا يأخذ بيده غير علي، وإن أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم كانوا يعرفون ذلك له، فلا يأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غيره ) ). [1]

ويناسب المقام هنا القول بأن شأنهم هذا مع الثقل الأصغر هو ذات الشأن مع الثقل الأكبر حيث أقر الخوئي بذلك.

يقول: اهتمام الصحابة بذلك - أي حفظ القرآن - في عهد رسول الله صلى الله عليه ولآله وسلم وبعد وفاته يورث القطع بكون القرآن محفوظا عندهم، جمعا أو متفرقا، حفظا في الصدور، أو تدوينا في القراطيس، وقد اهتموا بحفظ أشعار الجاهلية وخطبها، فكيف لا يهتمون بأمر الكتاب العزيز، الذي عرضوا أنفسهم للقتل في دعوته، وإعلان أحكامه، وهجروا في سبيله أوطانهم، وبذلوا أموالهم، وأعرضوا عن نسائهم وأطفالهم، ووقفوا المواقف التي بيضوا بها وجه التاريخ، وهل يحتمل عاقل مع ذلك كله عدم اعتنائهم بالقرآن ؟ حتى يضيع بين الناس. [2]

إقرار أهل البيت بفضائل الصديق والفاروق رضي الله عنهما

ننتقل الآن إلى ذكر موقف علي من الشيخين رضي الله عنهم، وموقفهما معه، دون التطرق إلى ذكر بقية الصحابة رضوان الله عليهم؛ لأسباب لا يجهلها أحد، منها أن النصيب الأكبر من العداء للصحابة إنما هو متوجهة إليهما، ثم قس على هذا اعتقادهم فيمن دونهما.

فنقول: إن تلك المسألة لم تكد تغادر حتى أدق المسائل، مما لها دلالة لا تخفى على المنصف المتجرد من الأهواء المسبقة، في إظهار العلاقة الحميمة التي تربط بعضهم ببعض.

(1) - بحار الأنوار ، للمجلسي ، 38/297 ، المناقب ، 2/59 ، مستدرك سفية بحار الأنوار ، للمجلسي ، 7/241 ، 380 ، أعلام الورى للطبرسي ، 1/369

(2) - البيان في تفسير القرآن للخوئي ، 216

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت