فهرس الكتاب
«الثالث» استقامة النظر في مرحلة تفريع الفروع على الأصول. [1]
وقائل: المراد من الأعلم من كان أحسن استنباطا من غيره لكونه أقوى نظرا في تنقيح قواعد المسألة ومداركها، وأكثر خبرة في كيفية تطبيقها على مواردها، وأجود فهما للاخبار في استنباط المسائل الفرعية من مضامينها مطابقة والتزاما وإشارة وتلويحا، وأكثر اطلاعا بمدارك المسألة ونظائرها، كما يرشد إليه قوله (ع) أنتم اعلم الناس ان عرفتم معاني كلامنا (نعم) لا عبرة بكثرة الاستنباط والإحاطة بالفروع الفقهية (لان) ذلك يجامع مع ضعف الملكة أيضا. [2]
وقائل: الأعلم من كان أقوى ملكة وأشد استنباطا بحسب القواعد المقررة، ونعني به من أجاد في فهم الاخبار مطابقة والتزاما، إشارة و تلويحا، وفي فهم أنواع التعارض، وتميز بعضها عن بعض، وفي الجمع بينهما بإعمال القواعد المقررة لذلك مراعيا للتقريبات العرفية ونكاتها، وفي تشخيص مظان الأصول اللفظية والعملية، وهكذا إلى سائر وجوه الاجتهاد. وأما أكثر الاستنباط وزيادة الاستخراج الفعلي مما لا مدخلية له. [3]
وقائل: ليس المراد من الأعلم من هو أكثر اطلاعا على الفروع الفقهية وحفظا لمداركها من الآيات والروايات وغيرهما، بل المراد به من يكون استنباطه أرقى من الآخر بأن يكون أجود فهما للاخبار والآيات، وادق نظرا في تنقيح المباني الفقهية من القواعد الأصولية، وفي تطبيقها على المصاديق. [4]
وقائل: أن المراد بالأعلم هل هو أقدر من غيره على تنقيح القواعد التي يستنبط منها الاحكام الفرعية كالقواعد الأصولية، فإذا كان أحد المجتهدين أكثر اقتدارا من غيره على تشييد القواعد الأصولية فهو أعلم ممن لا يكون مثله في الاقتدار المزبور؟ أم المراد بالأعلم من يحصل له الجزم
(1) - تعليقة على العروة الوثقى، للسيستاني، 1/ 13
(2) - نهاية الأفكار، لآقا ضياء العراقي، 4 ق 2/ 254، نهاية الأفكار، تقرير بحث آقا ضياء، للبروجردي، 5/ 254
(3) - منتهى الدراية، للشوشتري، 8/ 589
(4) - مصباح الأصول، تقرير بحث الخوئي، للبهسودي، 3/ 456