فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 10 من 362

ويقول إبن الجوزي: قوله تعالى: ( إلا أن تتقوا منهم تقاة ) قرأ يعقوب ، والمفضل عن عاصم"تقية"بفتح التاء من غير ألف ، قال مجاهد: إلا مصانعة في الدنيا . قال أبو العالية: التقاة باللسان ، لا بالعمل . والتقية رخصة ، وليست بعزيمة . قال الإمام أحمد: وقد قيل: إن عرضت على السيف تجيب ؟ قال: لا . وقال: إذا أجاب العالم تقية ، والجاهل بجهل ، فمتى يتبين الحق ؟. وقال: الإكراه على كلمة الكفر يبيح النطق بها . وفي الإكراه المبيح لذلك عن أحمد روايتان: إحداهما: أنه يخاف على نفسه أو على بعض أعضائه التلف إن لم يفعل ما أمر به . والثانية: أن التخويف لا يكون إكراها حتى ينال بعذاب.

وإذ ثبت جواز"التقية"فالأفضل ألا يفعل ، نص عليه أحمد ، في أسير خير بين القتل وشرب الخمر ، فقال: إن صبر على القتل فله لشرف ، وإن لم يصبر ، فله الرخصة ، فظاهر هذا ، الجواز . وروى عنه الأثرم أنه سئل عن التقية في شرب الخمر فقال: إنما التقية في القول . فظاهر هذا أنه لا يجوز له ذلك . فأما إذا أُكره على الزنا ، لم يجز له الفعل ، ولم يصح إكراهه ، نص عليه أحمد . فإن أُكره على الطلاق ، لم يقع طلاقه ، نص عليه أحمد ، وهو قول مالك ، والشافعي .

ويقول الرازي: اعلم أن للتقية أحكاما كثيرة ونحن نذكر بعضها .

الحكم الأول: أن التقية إنما تكون إذا كان الرجل في قوم كفار ، ويخاف منهم على نفسه وماله فيداريهم باللسان ، وذلك بأن لا يظهر العداوة باللسان ، بل يجوز أيضًا أن يظهر الكلام الموهم للمحبة والموالاة ، ولكن بشرط أن يضمر خلافه ، وأن يعرض في كل ما يقول ، فإن التقية تأثيرها في الظاهر لا في أحوال القلوب .

الحكم الثاني للتقية: هو أنه لو أفصح بالإيمان والحق حيث يجوز له التقية كان ذلك أفضل ، ودليله ما ذكرناه في قصة مسيلمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت