ومثله صعصعة بن صوحان العبدي حيث قدم وفد اهل العراق على معاوية فقال: مرحبا بكم يا اهل العراق قدمتم ارض الله المقدسة منها المنشر واليها المحشر قدمتم على خير امير يبر كبيركم ويرحم صغيركم ولو ان الناس كلهم ولد ابي سفيان لكانوا حلماء وعقلاء فاشار الناس إلى صعصعة بن صوحان فقام فحمد الله وصلى على النبي ص ثم قال اما قولك يا معاوية انا قدمنا الأرض المقدسة فلعمري ما الأرض تقدس الناس ولا يقدس الناس الا اعمالهم واما قولك أن منها المنشر واليها المحشر فلعمري ما ينفع قربها كافرا ولا يضر بعدها مؤمنا واما قولك لو ان الناس كلهم ولد ابي سفيان لكانوا حلما وعقلاء فقد ولدهم من هو خير من ابي سفيان آدم ص فمنهم الحليم والسفيه والجاهل والعالم .فقال له معاوية: والله لاجفينك عن الوساد ، ولاشردن بك في البلاد ، فقال له صعصعة: والله ان في الأرض لسعة ، وان في فراقك لدعة . فقال له معاوية: والله لاحبسن عطاءك . قال: ان كان ذلك بيدك فافعل ، ان العطاء وفضائل النعماء في ملكوت من لا تنفد خزائنه ، ولا يبيد عطاؤه ، ولا يحيف في قضيته ، فقال له معاوية لقد استقتلت . فقال له صعصعة: مهلا ، لم اقل جهلا ولم استحل قتلا ، لا تقتل النفس التي حرم الله الا بالحق ، ومن قتل مظلوما كان الله لقاتله مقيما ، يرهقه اليما ويجرعه حميما ويصليه جحيما . فقال معاوية لعمرو بن العاص . اكفناه . فقال له عمرو: وما تجهمك لسلطانك ؟ فقال له صعصعة ويلي عليك يا ماوى مطردي اهل الفساد ومعادي اهل الرشاد ، فسكت عنه عمرو [1] .
(1) - أعيان الشيعة ، لمحسن الأمين ، 36 /387