وهذا رجلا من دهاقين اسفل الفرات قد اسلم وصلى يقال له زاذان فروخ اقبل من عند اخوال له فلقوه فقالوا له أمسلم انت أم كافر قال بل مسلم قالوا فما تقول في علي قال اقول فيه خيرا اقول انه امير المؤمنين وسيد البشر ووصي رسول الله ص فقالوا كفرت يا عدو الله ثم حملت عليه عصابة فقطعوه باسيافهم. [1]
وهذا دعبل الخزاعي كان يقول: إني أحمل خشبتي عن ظهري منذ أربعين سنة فلم أجد من يصلبني عليها وكان قد هجا الرشيد والأمين والمأمون والمعتصم ومدح الصادق. [2]
وهذا الشاعر الفرزدق، روي أنه لما حج هشام بن عبد الملك في أيام أبيه طاف بالبيت وجهد أن يصل إلى الحجر الأسود ليستلمه فلم يقدر على ذلك لكثرة الزحام ، فنصب له كرسي وجلس عليه ينظر إلى الناس ومعه جماعة من أعيان أهل الشام ، فبينما هو كذلك إذ أقبل زين العابدين رحمه الله وكان من أجمل الناس وجها وأطيبهم أرجا ، فطاف بالبيت فلما انتهى إلى الحجر تنحى له الناس حتى استلم الحجر ، فقال رجل من أهل الشام لهشام: من هذا الذي هابه الناس هذه الهيبة ؟ فقال هشام: لا أعرفه . مخافة أن يرغب فيه أهل الشام ، وكان الفرزدق حاضرا فقال: أنا أعرفه . فقال الشامي: من هو يا أبا فراس ؟ فقال الفرزدق:
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته - والبيت يعرفه والحل والحرم
هذا ابن خير عباد الله كلهم - هذا التقي النقي الطاهر العلم
(1) - الغارات ، لإبراهيم الثقفي ، 1 / 340 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 33 / 408 ، نهج السعادة ، للمحمودي ، 5 /176 ، شرح نهج البلاغة ، لابن أبي الحديد ، 3 /131 ، أعيان الشيعة ، لمحسن الأمين ، 7 /40
(2) - بحار الأنوار ، للمجلسي ، 49 /260 ، أعيان الشيعة ، للأمين ، 6 /402 ، العدد القوية ، للحلي 292 ، حياة الإمام الرضا (ع) ، لباقر القرشي ، 2 /126 ، موسوعة المصطفى والعترة (ع) ، لحسين الشاكري ، 12 /344 ، أصل الشيعة وأصولها ، لكاشف الغطاء 208 ، ديوان دعبل الخزاعي ، 9